محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : فقلنا : إنا اختلفنا في القراءة . قال : فاحمرَّ وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إنما هلكَ من كان قبلكم باختلافهم بينهم . قال : ثم أسرّ إلى عليّ شيئًا ، فقال لنا علي : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُكم أن تقرأوا كما عُلِّمتم ( 1 ) . 14 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن عيسى بن قرطاس ، عن زيد القصار ، عن زيد بن أرقم ، قال : كنا معهُ في المسجد فحدثنا ساعة ثم قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أقرأني عبد الله بن مسعود سورة ، أقرأنيها زيدٌ وأقرأنيها أبيّ بن كعب ، فاختلفت قراءتهم ، فبقراءةِ أيِّهم آخُذُ ؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وعليٌّ إلى جنبه ، فقال علي : ليقرأ كل إنسان كما عُلِّم ، كلٌّ حسنٌ جميل ( 2 ) . 15 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير : أن المِسْوَر بن مَخْرمة وعبد الرحمن بن عبد القاريّ أخبراه : أنهما سمعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورةَ الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبَّرت حتى سلَّم ، فلما سلّم

--> ( 1 ) الحديث 13 - إسناداه صحيحان أيضًا ، وهو رواية أخرى للحديث قبله . ولم نجده بهذا الإسناد واللفظ في موضع آخر . ( 2 ) الحديث 14 - هذا حديث لا أصل له ، رواه رجل كذاب ، هو " عيسى بن قرطاس " ، قال فيه ابن معين : " ضعيف ليس بشيء ، لا يحل لأحد أن يروى عنه " . وقال ابن حبان : " يروى الموضوعات عن الثقات ، لا يحل الاحتجاج به " . وقد اخترع هذا الكذاب شيخًا له روى عنه ، وسماه " زيد القصار " ! لم نجد لهذا الشيخ ترجمة ولا ذكرًا في شيء من المراجع . وهذا الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 153 - 154 ، وقال : " رواه الطبراني ، وفيه عيسى بن قرطاس ، وهو متروك " . ومن العجب أن يذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح 9 : 23 ، وينسبه للطبري والطبراني ، ثم يسكت عن بيان علته وضعفه ! غفر الله لنا وله .