محمد بن جرير الطبري

232

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كأنك قلت : ذلك هدًى لا شكّ فيه ( 1 ) . قال : وإن جعلتَ " لا ريب فيه " خبرَه ، رفعتَ أيضًا " هدى " ، بجعله تابعًا لموضع " لا ريب فيه " ، كما قال الله جل ثناؤه : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) ، كأنه قال : وهذا كتابٌ هُدًى من صفته كذا وكذا . قال : وأما أحدُ وجهي النَّصْب فأن تَجعَل الكتاب خبرًا ل‍ " ذلك " ، وتنصبَ " هدى " على القطع ، لأن " هدى " نكرة اتصلت بمعرفة ، وقد تمّ خبرُها فنصبْتَها ( 2 ) لأن النكرة لا تكون دليلا على معرفة . وإن شئت نصبت " هدى " على القطع من الهاء التي في " فيه " كأنك قلت : لا شك فيه هاديًا ( 3 ) . قال أبو جعفر : فترك الأصل الذي أصَّله في " ألم " وأنها مرفوعة ب‍ " ذلك الكتاب " ، ونبذه وراء ظهره . واللازم كان له على الأصل الذي أصَّله ، أن لا يجيز الرَّفع في " هدى " بحالٍ إلا من وَجْه واحدٍ ، وذلك من قِبَلِ الاستئناف ، إذ كان مَدْحًا . فأما على وجه الخبر " لذلك " ، أو على وجه الاتباع لموضع " لا ريب فيه " ، فكان اللازم له على قوله أن يكون خطأ . وذلك أن " ألم " إذا رافعت " ذلك الكتاب " ، فلا شك أن " هدى " غيرُ جائز حينئذٍ أن يكون خبرًا " لذلك " ، بمعنى المرافع له ، أو تابعًا لموضع " لا ريب فيه " ، لأن موضعه حينئذ نصبٌ ، لتمام الخبر قبلَه ، وانقطاعه - بمخالفته إيّاه - عنه . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) } 261 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قوله : " للمتقين " قال : اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم ، وأدَّوا ما افتُرِض عليهم .

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة " ذلك لا شك فيه " ، والتصحيح من معاني القرآن للفراء 1 : 11 . ( 2 ) في المطبوعة " فتنصبها " ، والتصحيح من المخطوطة ومعاني القرآن للفراء . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 11 - 12 .