محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

245 - وكما حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عُليَّة ، عن أيوب ، وابن عون ، عن محمد ، قال : لما مات يزيدُ بن معاوية قال لي عَبْدَة : إني لا أراها إلا كائنةً فتنةً ، فافزع منْ ضَيْعَتِكَ والحقْ بأهلك . قلت : فما تأمرني ؟ قال : أحَبُّ إليّ لك أنْ تا - قال أيوبُ وابن عون بَيده تحت خدِّه الأيمن ، يصف الاضطجاع - حتى ترى أمرا تَعرفه ( 1 ) . قال أبو جعفر : يعني ب‍ " تا " تضطجع ، فَاجتزأ بالتاء من تضطجع . وكما قال الآخر في الزيادة في الكلام ( 2 ) على النحو الذي وصفت : أقُول إِذْ خَرَّتْ على الكَلكالِ . . . يَا ناقَتِي ما جُلْتِ من مَجَالِ ( 3 ) يريد : الكَلْكل ، وكما قال الآخر : إنّ شَكْلِي وَإن شَكْلَك شَتَّى . . . فَالزْمي الخُصَّ واخْفِضِي تَبْيضِضِّي ( 4 ) . فزاد ضادًا ، وليست في الكلمة . قالوا : فكذلك ما نقصَ من تمام حُروف كل كلمة من هذه الكلمات التي ذَكرنا أنها تتمة حروف " ألم " ونظائرها - نظيرُ ما نقص من الكلام الذي حكيناهُ عن العرب في أشعارها وكلامها . وأما الذين قالوا : كل حرف من " ألم " ونظائرها ، دالُّ على معان شتى -

--> ( 1 ) الأثر 245 - محمد : هو ابن سيرين . وعبدة : لم أوقن من هو ولم أرجح . بل أكاد أوقن أن هذا تحريف ، صوابه " عبيدة " بفتح العين وكسر الباء الموحدة وآخرها هاء . وهو عبيدة بن عمرو - أو ابن قيس - السلماني ، من كبار التابعين ، من طبقة الصحابة ، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يلقه . وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه . وهو مترجم في التهذيب ، وفي ابن سعد 6 : 62 - 64 ، وعند ابن أبي حاتم 3 / 1 / 91 . وأما يزيد : فهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، مات سنة 64 . وقوله : " قال أيوب . . . " ، أي أشار . ( 2 ) في المطبوعة : " في الكلام " . ( 3 ) اللسان ( كلل ) ، ومشكل القرآن : 235 . والكلكل : الصدر من البعير وغيره . ( 4 ) اللسان ( بيض ) ( خفض ) ، ومشكل القرآن : 234 . يقوله لامرأته . والخص : البيت من قصب . وقوله " اخفضى " من الخفض : وهو الدعة ولين العيش . يقول لها : نحن مختلفان ، فالزمى بيتك وعيشي في دعة وخفض ، يزدك لين العيش بياضًا ونعمة . أما أنا فالرحلة دأبى ، تشقيني وتلوحني .