محمد بن جرير الطبري
177
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وإنما وصفه الله بالاستقامة ، لأنه صواب لا خطأ فيه . وقد زعم بعض أهل الغباء ، أنه سمّاه مستقيمًا ، لاستقامته بأهله إلى الجنة . وذلك تأويلٌ لتأويل جميع أهل التفسير خلافٌ ، وكفى بإجماع جميعهم على خلافه دليلا على خطئه . * * * القول في تأويل قوله : : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } . وقوله ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) ، إبانةٌ عن الصراط المستقيم ، أيُّ الصراط هو ؟ إذْ كان كلّ طريق من طرُق الحق صراطًا مستقيمًا . فقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ يا محمد : اهدنا يا ربنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، بطاعتك وعبادتك ، من مَلائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين . وذلك نظير ما قال ربنا جلّ ثناؤه في تنزيله : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ