محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( القول في تأويل فاتحة الكتاب ) { الْحَمْدُ لِلَّهِ } : قال أبو جعفر : ومعنى ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) : الشكر خالصًا لله جل ثناؤه دون سائر ما يُعبد من دونه ، ودون كلِّ ما برَأَ من خلقه ( 1 ) ، بما أنعم على عباده من النِّعم التي لا يُحصيها العدد ، ولا يحيط بعددها غيره أحدٌ ، في تصحيح الآلات لطاعته ، وتمكين جوارح أجسام المكلَّفين لأداء فرائضه ، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق ، وَغذَاهم به من نعيم العيش ، من غير استحقاق منهم لذلك عليه ، ومع ما نبَّههم عليه ودعاهم إليه ، من الأسباب المؤدِّية إلى دوام الخلود في دار المُقام في النعيم المقيم . فلربِّنا الحمدُ على ذلك كله أولا وآخرًا . وبما ذكرنا من تأويل قول ربنا جلّ ذكره وتقدَّست أسماؤه : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) ، جاء الخبرُ عن ابن عباس وغيره : - 151 - حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عُمارة ، قال : حدثنا أبو رَوْق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : قال جبريل لمحمد صلى الله عليهما : قل يا محمد " الحمد لله " قال ابن عباس : " الحمد لله " : هو الشكر لله ، والاستخذاء لله ، والإقرار بنعمته وهدايته وابتدائه ، وغير ذلك . ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ما يرى " ، والصواب من المخطوطة وابن كثير 1 : 42 . ( 2 ) الحديث 151 - هذا الإسناد سبق بيان ضعفه في 137 . و " محمد بن العلاء " شيخ الطبري : هو " أبو كريب " نفسه في الإسناد السابق ، مرة يسميه ومرة يكنيه . وهذا الحديث نقله ابن كثير في التفسير 1 : 43 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 11 ، والشوكاني في تفسيره الذي سماه فتح القدير 1 : 10 ، ونسبوه أيضًا لابن أبي حاتم في تفسيره .