محمد بن جرير الطبري

124

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

143 - حدثنا سفيان ، قال : حدثنا ابن عُيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن عمرو بن الحسن ، عن ابن عباس : ( وَيَذَرَكَ وَإلاهَتَك ) ، قال : إنما كان فرعونُ يُعبَد ولا يَعبُد ( 1 ) وكذلك كان عبدُ الله يقرؤها ومجاهد . 144 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : أخبرني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : قوله " ويذرَكَ وإلاهتك " قال : وعبادتَك ( 2 ) ولا شك أن الإلاهة - على ما فسره ابن عباس ومجاهد - مصدرٌ من قول القائل : ألَه اللهَ فلانٌ إلاهةً ، كما يقال : عَبَد الله فلانٌ عبادةً ، وعَبَرَ الرؤيا عبارةً . فقد بين قول ابن عباس ومجاهد هذا : أنّ " أله " عَبد ، وأن " الإلاهة " مصدرُه . فإن قال : فإن كان جائزًا أن يقال لمن عبد الله : ألهه - على تأويل قول ابن عباس ومجاهد - فكيف الواجبُ في ذلك أن يقال ، إذا أراد المخبر الخبرَ عن استيجاب الله ذلك على عَبْده ؟

--> ( 1 ) الخبران 142 ، 143 - إسنادهما ضعيفان ، من أجل " سفيان بن وكيع بن الجراح " ، شيخ الطبري فيهما ، وسفيان هذا : ضعيف ، كان أبوه إمامًا حجة ، وكان هو رجلا صالحًا ، ولكن وراقه أفسد عليه حديثه ، وأدخل عليه ما ليس من روايته . ونصحه العلماء أن يدعه فلم يفعل ، فمن أجل ذلك تركوه . قال ابن حبان في كتاب المجروحين ، رقم 470 ص 238 - 239 : " فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك " . وهذان الخبران ، سيذكرهما الطبري في تفسير آية سورة الأعراف : 127 ( 9 : 18 بولاق ) ، وهناك شيء من التحريف في أحدهما . ونقل معناهما السيوطي في الدر المنثور 3 : 107 . والقراءة الصحيحة المعروفة : { ويذرك وآلهتك } . وأما هذه القراءة " وإلاهتك " ، فقد نقلها صاحب إتحاف البشر : 229 عن ابن محيصن والحسن . ونقلها ابن خالويه في كتاب القراءات الشاذة : 45 عن علي وابن مسعود وابن عباس . وذكرها أبو حيان في البحر 4 : 367 عن هؤلاء الثلاثة " وأنس وجماعة غيرهم " . ( 2 ) الخبر 144 - الحسين بن داود : اسمه " الحسين " ولقبه " سنيد " ، بضم السين المهملة وفتح النون . واشتهر بهذا اللقب ، وترجم به في التهذيب 4 : 244 - 245 ، وفي الجرح والتعديل 3 / 1 / 326 . وحجاج : هو ابن محمد المصيصي ، من شيوخ الإمام أحمد . وهذا الأثر عن مجاهد ، سيرويه الطبري في تفسير آية الأعراف ( 9 : 18 بولاق ) - بإسناد آخر .