محمد بن جرير الطبري

123

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

141 - وذلك أنّ أبا كريب حدثنا ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عُمَارة ، قال : حدثنا أبو رَوْق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : " الله " ذو الألوهية والمَعْبودية على خلقه أجمعين . ( 1 ) فإن قال لنا قائل : فهل لذلك في " فعل ويفعل " أصل كان منه بناءُ هذا الاسم ؟ قيل : أمّا سماعًا من العرب فلا ولكن استدلالا . فإن قال : وما دلّ على أن الألوهية هي العبادة ، وأنّ الإله هو المعبود ، وأنّ له أصلا في " فعل ويفعل " . قيل : لا تمانع بين العرب في الحكم لقول القائل ( 2 ) - يصف رجلا بعبادة ، وبطلب مما عند الله جل ذكره : " تألَّه فلان " - بالصحة ولا خلاف . ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج : للهِ دَرُّ الغانِيات المُدَّهِ ( 3 ) سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِن تَأَلُّهِي يعني : من تعبدي وطلبي اللهَ بعملي . ولا شك أنّ " التألُّه " ، التفعُّل من : " ألَه يأله " ، وأن معنى " أله " - إذا نُطق به : - عَبَدَ اللهَ . وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه ب " فعل يفعل " يغير زيادة . 142 - وذلك ما حدثنا به سفيان بن وكيع ، قال حدثنا أبي ، عن نافع بن عُمر ، عن عَمرو بن دينار ، عن ابن عباس : أنه قرأ ( وَيَذَرَكَ وإلاهَتَكَ ) [ سورة الأعراف : 127 ] قال : عبادتَك ، ويقال : إنه كان يُعبَد ولا يَعبُد .

--> ( 1 ) الحديث 141 - إسناد هذا الخبر ضعيف ، كما فصلنا القول فيه ، في إسناد الخبر 137 . وهذا الذي هنا نقله السيوطي في الدر المنثور 1 : 8 مع باقيه الآتي برقم 148 بالإسناد نفسه . ونسبه السيوطي لابن جرير ( وكتب فيه : ابن جريج ، خطأ مطبعيا ) ، وابن أبي حاتم . ( 2 ) قوله " لا تمانع " ، أي لا اختلاف بينهم ، يدعو بعضهم إلى دفع ما يقوله الآخر . وسيأتي مثله في ص : 126 . ( 3 ) ديوانه : 165 . المدة : جمع مادة . ومده فلانًا يمدهه مدهًا : نعت هيئته وجماله وأثنى عليه ومدحه . و " استرجعن " : قلن " إنا لله وإنا إليه راجعون . يقلنها حسرة عليه كيف تنسك وهجر الدنيا ، بعد الذي كان من شبابه وجماله وصبوته !