محمد بن جرير الطبري

107

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

{ القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب } قال أبو جعفر : صَحَّ الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما : - 134 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : هي أمّ القرآن ، وهي فاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني ( 1 ) . فهذه أسماءُ فاتحة الكتاب . وسمّيت " فاتحة الكتاب " ، لأنها يُفتتح بكتابتها المصاحف ، ويُقرأ بها في الصلوات ، فهي فَواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة . وسمّيت " أم القرآن " لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها ، وتأخُّر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة . وذلك من معناها شبيهٌ بمعنى فاتحة الكتاب . وإنما قيل لها - بكونها كذلك - أمَّ القرآن ، لتسمية العرب كل جامع أمرًا - أو مقدِّمٍ لأمر إذا كانت له توابعُ تتبعه ، هو لها إمام جامع - " أمًّا " . فتقول للجلدة التي تجمع الدُّماغ : " أم الرأس " ( 2 ) . وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش - " أمًّا " . ومن ذلك قول ذي الرُّمة ، يصف رايةً معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبُه :

--> ( 1 ) الحديث 134 - رواه أحمد في المسند : 9787 ( 3 : 448 طبعة الحلبي ) . والبخاري 8 : 289 فتح الباري - كلاهما من طريق ابن أبي ذئب ، بهذا الإسناد . ولفظ أحمد : " قال في أم القرآن : هي أم القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي القرآن العظيم " . ولفظ البخاري : " أم القرآن : هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم " . وذكره ابن كثير في التفسير 1 : 21 ، من روايتي المسند والطبري . وذكره السيوطي في الدر المنثور 1 : 3 ، ونسبه أيضًا للدارمي وأبي داود والترمذي وابن المنذر وغيرهم . وسيذكره الطبري مرة أخرى ، في تفسير الآية 87 من سورة الحجر ( 14 : 40 - 41 من طبعة بولاق ) ، بهذا الإسناد . ( 2 ) في المخطوطة : " تلي للدماغ " ، وهذه أجود .