محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ثم لسوَر القرآن أسماءٌ سمّاها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم : 126 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا أبو العوَّام - وحدثني محمد بن خلف العَسْقلاني ، قال : حدثنا رَوَّاد بن الجرّاح ، قال : حدثنا سعيد بن بَشير ، جميعًا - عن قتادة ، عن أبي المَليح ، عن واثلة بن الأسْقَع : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعطِيتُ مكان التوراةِ السبعَ الطُّوَل ، وأعطيت مكان الزَّبور المِئِين ، وأعطيتُ مكان الإنجيل المَثَاني ، وفُضِّلت بالمفصَّل ( 1 ) . 127 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عُلية ، عن خالد الحذَّاء ، عن أبي قِلابة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطِيتُ السبعَ الطُّوَل مكان التوراة ، وأعطيت المثانِيَ مكانَ الزَّبور ، وأعطيت المئين مكانَ الإنجيل ، وفُضِّلت بالمفصَّل ( 2 ) . قال خالد : كانوا يسمُّون المفصَّل : العربيَّ . قال خالد : قال بعضهم : ليس في العربيّ سجدةٌ .
--> ( 1 ) الحديث 126 - رواه الطبري هنا بإسنادين ، أحدهما صحيح ، والآخر ضعيف : فرواه من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي العوام ، وهذا إسناد صحيح . ورواه من طريق رواد بن الجراح عن سعيد بن بشير ، وهذا إسناد ضعيف - كلاهما عن قتادة . أما طريق الطيالسي ، فإنه في مسنده رقم 1012 ، ورواه أحمد في المسند رقم 17049 ( 4 : 107 طبعة الحلبي ) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 158 ، ونسبه أيضًا للطبراني " بنحوه " . وأبو العوام ، في الإسناد الأول : هو " عمران بن داور " بفتح الدال وبعد الألف واو مفتوحة وآخره راء - " القطان " ، وهو ثقة . وأما الطريق الثاني ، ففي إسناده " رواد بن الجراح العسقلاني " ، وهو صدوق ، إلا أنه تغير حفظه في آخر عمره ، كما قال أبو حاتم ، فيما نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل 1 \ 2 : 524 ، وقال البخاري في الكبير 2 \ 1 : 307 : " كان قد اختلط ، لا يكاد أن يقوم حديثه " . و " رواد " بفتح الراء وتشديد الواو وآخره دال . ووقع في الأصول هنا " داود " ، وهو خطأ . وفي إسناده أيضًا " سعيد بن بشير " ، وهو صدوق يتكلمون في حفظه . ولكن لم ينفرد " رواد " بروايته عن سعيد ، فقد ذكره ابن كثير في التفسير 1 : 64 من كتاب أبي عبيد : عن هشام بن إسماعيل الدمشقي عن محمد بن شعيب عن سعيد بن بشير ، وقال ابن كثير : " هذا حديث غريب ، وسعيد بن بشير : فيه لين " ، وهو تعليل غير محرر ! فإن سعيد بن بشير لم ينفرد به - كما هو ظاهر - بل تأيدت روايته برواية الطيالسي عن أبي العوام عمران بن داور ، وهو إسناد صحيح ، كما قلنا . وسيأتي بإسناد ثالث ، رقم 129 . ( 2 ) الحديث 127 - هذا خبر مرسل عن أبي قلابة .