محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
94
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
قال : الخامس : أنّ هؤلاء الأئمة في الحديث يرون عدالة الصّحابة جميعاً , ويرى أكثرهم / أنّ الصّحابي من رأى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به وإن لم تطل ولم يلزم , وهذان المذهبان باطلان , وبِبُطلانهما يبطل كثير من الأخبار المخرّجة في الصّحاح . أمّا المذهب الأول : فلأنّ من حارب عليّاً - عليه السلام - مروح , ومن قعد عن نصرته كذلك , لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد قال : ( ( اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) ) ( 1 ) , وقال : ( ( لا يبغضك إلا منافق شقي ) ) ( 2 ) وأقل أحوال هذا ألا تقبل روايته . وأمّا الثّاني : فيلزمهم أن يكون الأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) عدلاً بتعديل الله , ولا يحتاج إلى تعديل أحد , وكذلك
--> ( 1 ) هذا الحديث جاء من طريق جماعة كثيرة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم : علي بن أبي طالب , وزيد بن أرقم , والبراء بن عازب , وعن أبي أيوب الأنصاري , وجابر بن عبد الله , وابن عمر , وطلحة , وسعد بن أبي وقّاص , وغيرهم . وقال الحافظ في ( ( الفتح ) ) ( 7 / 93 ) : ( ( وأما حديث : » من كنت مولاه فعليّ مولاه ) ) فقد أخرجه الترمذي , النسائي , وهو كثير الطرق جداً , وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد , وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ) ) اه - . وانظر : ( ( السلسلة الصحيحة ) ) رقم ( 1750 ) ففيه توسّع في التخريج . ( 2 ) رواه مسلم برقم ( 78 ) , من طريق عدي بن ثابت , عن زرّ , قال : قال عليّ : ( ( والذي فلق الحبّة , وبرأ النسمة ! إنه لعهد النبي الأميّ - صلى الله عليه وسلم - إليّ ( أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) . . ) ) ( 3 ) أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 1 / 385 ) , ومسلم برقم ( 284 ) من حديث أنس - رضي الله عنه - .