محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

82

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

فإذا نظرت إلى ( 1 ) المواهب الرّبانية لا تنتهي إلى حدّ , والعطايا اللّدنيّة لا تقف على مقدار , لم يحسن من العاقل أن يقطع على الخلق بتعسير ما الله قادر على تيسيره , فَيُقنّط بكلامه طامعاً , ويتحجّر من فضل الله واسعاً , بل يخلّي بين النّاس وبين هممهم وطمعهم في فضل الله عليهم , حتّى يصل كلّ أحد إلى ما قسمه الله تعالى له من الحظّ في الفهم والعلم وسائر أعمال الخير , وهذا مما لا يفتقر إلى حجاج , لولا أهل المراء واللّجاج ( 2 ) . التّنبيه الثاني : التّعرض لذكر المشاقّ التي في طلب العلم والحجّ والجهاد وسائر أعمال البرّ على سبيل التّوعير لمسالكها , والإحالة لبلوغ مراتبها عكس ما جاءت به الشّرائع , ودعت إليه الأنبياء - عليهم السلام - وكان عليه الأئمة والعلماء والوعّاظ , وإنّما السّنّة تيسير الأمور على من عسرت عليه , وتذكير القلوب الغافلة , وتنشيط النّفوس

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) : ( ( فإذا تقرر أنّ ) ) في نسخة بدلاً من المثبت . ( 2 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) ما نصّه : ( ( من التنبيهات التي في ( ( العواصم ) ) ما لفظه : التنبيه العشرون : أنّه أيّده الله إما أن يكون يعتقد في نفسه أنه مجتهد أو لا , إن كان يعتقد ذلك في نفسه ؛ فقد زال تعذّر الاجتهاد وبقي تعسّره ولكن يسّره له , أو صبّره على طلبه حتى ناله , يهب لغيره مثل ما وهب له , وما كان عطاء ربك محظوراً ! ! . وإن لم يكن مجتهداً فهو لا يعرف الاجتهاد , فلا يصح منه الحكم عليه بتعذر ولا بتعسّر , ولا سهولة ولا تيسّر ولا نفي ولا إثبات . وفي هذا مباحث طويلة قد جمعتها في رسالة مفردة وبعضها أو كلها لا يخفى على الذّكي مع التّأمّل . انتهى من ( ( العواصم ) ) : ( 1 / 278 - 279 ) .