محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
79
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
منحصرة ومراتب غير منضبطة , وبين النّاس من التّفاوت ما لا يمكن ضبطه ولا يتهيّأ , وأين الثّريّا من الثّرى ؟ وجامد الطّبع بليد الذّهن , إذا سمع [ من ] ( 1 ) يدّعي سهولة ارتجال القصائد والخطب , وتحبير الرّسائل والكتب ؛ توهّم أنّه بمنزلة من يدّعي إحياء الموتى , وإبراء الأكمة والأبرص , وكذلك الجبان الفشل إذا سمع [ من ] يدّعي سهولة مقارعة الأقران ومنازلة الشّجعان . وكم عاصر أئمة العلم والنّحاة والنّظّار وحفّاظ الحديث من طالب للعلم مجتهد في تحصيله ؛ فلم يبلغ مبلغهم ولا قارب شأوهم , وإنّما تميّز عن الأقران أفراد من الخلق , وخواصّ منحهم الله الفهم والفطنة وآتاهم الفقه والحكمة , وقد وقع التّفاضل بين الصّحابة - رضي الله عنهم - : فكان علي - رضي الله عنه - أقضاهم , ومعاذ أفقههم , وأبيّ أقرأهم , وأبو هريرة أحفظهم , والخلفاء أفضلهم , وزيد أفرضهم ( 2 ) , بل قد فاضل الله تعالى بين الأنبياء - عليهم السلام - قال الله تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُم عَلَى بَعْضٍ } [ البقرة : 253 ] وقال تعالى : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً } [ الأنبياء : 79 ] , فهذا تفضيل في الفهم بين داود وسليمان - عليهما السلام - مع الاشتراك في النّبوّة , والتّقارب ما بين الأبوّة والبنوّة , وكذلك قد فاضل الله بينهم فيما هو دون هذه المرتبة , وذلك في البيان والفصاحة
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( ممن ) ) , والمثبت من ( س ) . ( 2 ) انظر رسالة مستقلة في تخريج حديث : ( ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر . . . ) ) لمشهور حسن .