محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

76

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ولكن لم يذكر الوجه في ذلك لجلائه عنده . والعجب أنّ الأصوليين استدلوا بهذه الآية على جواز التقليد من غير بيان لوجه الدّلالة , ولا ذكر لهذا [ الإشكال ] ( 1 ) مع جلائه ! ! . فإنّ قيل : إنّها وإن نزلت على هذا السّبب لم تقصر عليه عند الجمهور , فلذا لم يتعرّض الأصوليين لذلك . قلنا : ليس هذا من ذاك , فإن ذلك إنّما يقال فيما لفظه عامّ وسببه خاصّ , وهذه الآية لفظها غير ظاهر لما فيه من الحذف , ومعناها خاصّ غير عام , فظهر الفرق . وأمّا الاستدلال بالإجماع على جواز التّقليد ؛ فلا يصح أيضاً مع فرض عدم المعرفة بالكتاب والسّنّة , لأنّ الأدلّة على كون الإجماع حجة إنّما هي ظواهر تحتاج في معرفة معناها إلى ثبوت اللّغة والعربيّة , وبعد ذلك لابدّ من معرفة عدم النّاسخ والمعارض والمخصّص , والمعترض على أهل الحديث قد منع من معرفة اللّغة , وجزم بتعذّر معرفتها , ومعاني الكتاب والسّنة المستنبط منها جواز التّقليد , وكون الإجماع حجة مما يفتقر إلى ثبوت اللّغة والعربيّة , فإذا بطل معرفة تفسير القرآن , وبطلت طريق معرفة الأخبار , / بطل أيضاً ما هو فرع ذلك وهو جواز التّقليد , فيلزم الخصم أن يبطل التكليف تقليداً واجتهاداً على مقتضى [ إشكاله ] ( 2 ) . الوجه الثّاني عشر : أنّه لو صحّ ما توهّمه من

--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( الإمكان ) ) ! والمثبت من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) في ( أ ) : ( ( إمكانه ) ) ! وكتب فوقها : ( ( كلامه ) ) ! والتصويب من ( ي ) و ( س ) .