محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

66

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

فدلّ على أنّه بعد انقراض هذه الطائفة . ولا يعترض على هذا بأدلّة عصمة الأمة عن الضلالة لأنّه يحتمل أنّ هذا يكون بعد موت الأمّة , بل قد ورد معنى ذلك منصوصاً في الحديث الصحيح الذي فيه : ( ( إنّ الله يبعث ريحاً ألين من الحرير , لا تترك أحداً ممن في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان إلا توفّته ) ) ( 1 ) أو كما ورد , وذلك بعد ظهور المهدي ونزل عيسى , وأدلّة المعتزلة على ما يخالف هذا عامّة , وهذه الأدلّة أخصّ فوجب المصير إليها . الوجه العاشر : لو فرضنا - والعياذ بالله - خلوّ الزّمان عن الحفّاظ الثّقات , والرّواة الأثبات لما تعذّر الرّجوع إلى السّنة العزيزة , وذلك لأنّ الكتب الصحيحة المتقنة موجودة في المدارس الإسلامية , والعمل بما في الكتب - التي عليها خطوط الثّقات الحفّاظ شاهدة بالصّحة - جائز عند كثير من أهل العلم , وهو الذي يقوى في النّظر ويظهر عليه الدّليل , بل هو الذي أجمع على جوازه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي , والعجب من المعترض كيف غفل عن ذلك ! وهو قول أئمة الزّيدية والمعتزلة كما سيأتي , والعمل بهذا هو المعروف في علم الحديث ب‍ ( ( الوجادة ) ) ( 2 ) , وهو أحد أنواع علوم الحديث , وقد ذكرها

--> ( 1 ) أخرجه مسلم برقم ( 2137 ) مطوّلاً من حديث النّواس بن سمعان - رضي الله عنه - ( 2 ) عرّفها ابن الصلاح بقوله : ( ( أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه , ولم يلقه , أو لقيه , ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه . . . ) ) اه‍ ( ( علوم الحديث ) ) : ( ص / 358 ) مع ( ( المحاسن ) ) .