محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

63

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الكتاب والسّنة , فمنع صحّتهما عن اللّغويين والنّحويين , وصرّح بأنّ اتصال الرّواية الصّحيحة بهم متعذّر , هكذا أطلق القول بهذا , وجزم به , وقطعه عن الشّكّ . ثمّ إنّه شكّك في قبول النّحويين واللّغويين على على تسليم صحّة الرّواية عنهم فقال : ( ( إن قبولها منهم على سبيل التّقليد لهم ) ) , ومنع من التّفسير بهذا الوجه , وهذا ما لم يقل به أحد ممّن يعتدّ به . وليت شعري كيف الاجتهاد في علم العربية ( 1 ) ؟ وهل ثمّة طريق إليها إلاّ قبول الثّقات , مثل ما أنّه لا معنى للاجتهاد والخروج من التّقليد في قبول الحديث [ إلاّ بقبول الثقات ] ( 2 ) , ومتى كان قبول الثّقات في اللّغة والحديث تقليداً محرّماً على المجتهد , فكيف السّبيل إلى الاجتهاد ! إلاّ أن يبعث الله الموتى من العرب فيشافهوا العالم باللغّة , وكذلك يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - حتّى يأخذ العلماء الحديث عنه ويسلموا من تقليد الثّقات , وقد انعقد إجماع المسلمين على وجوب قبول الثّقات ( 3 ) فيما لا يدخله النّظر , وليس في ذلك تقليداً بل عمل بمقتضى الأدلّة القاطعة الموجبة لقبول أخبار الآحاد , وهي محرّرة في موضعها من الفنّ الأصوليّ ( 4 ) . ولم يخالف في هذا إلا شرذمة يسيرة , وهم : متكلّموا بغداد من

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) : ( ( في نسخة : لغة العرب ) ) . ( 2 ) ما بينهما من ( س ) , وبه يستقيم النصّ . ( 3 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( حديث الثقات ) ) وهو خطأ , والتصويب من ( س ) . ( 4 ) انظر : ( ( الإحكام ) ) لابن حزم : ( 1 / 96 ) , و ( ( شرح الكوكب المنير ) ) : ( 2 / 361 وما بعدها ) , و ) ) إرشاد الفحول ) ) : ( ص / 48 - 50 ) .