محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
61
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
جميع الأحوال , وعلى جميع المكلّفين في بعض الأحوال . والمعترض بالغ في التّشكيك على من أراد الرّجوع إلى الكتاب والسّنة , بحيث لو تصدّى بعض الفلاسفة للتشكيك على المسلمين في الرّجوع إلى كتاب ربّهم الذي أنزل عليهم , والاعتماد على سنّة رسولهم الذي أرسل إليهم ما زاد على ما ذكره المعترض , فإنّه تشكيك في صحة الأخبار النّبويّة , وتشكيك في جميع طرقها , فمنع القول بصحّة حديث المحدّثين , وأوجب معرفة الأسانيد وبراءة رواتها عن فسق التأويل , فمنع بذلك صحة قبول حديث المعتزلة والزّيدية , فإنّ عامّة حديثهم مرسل , ونصوا على قبول المتأولين / ومن لم يقبل المتأوّلين منهم قبل مرسل من يقبلهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فإن كان لهم حديث مسند في بعض الكتب البسيطة فإن الإسناد يضرّ ولا ينفع , لأنّه : مع الإسناد لا يجوز قبول الحديث عند من يقبل المرسل , فتعيّن البحث عن السّند , وليس لهم في علم الرّجال مصنّفات يمكن الرّجوع إليها بحيث لا يكون فيها اعتماد على أهل الحديث , ولا من المعتزلة والزّيدية الذين يقبلون أهل الحديث , فثبت أنّه لابدّ من الرّجوع في علم الرّجال إلى المحدثين . لكنّ المعترض قد منع ذلك فلزمه طرح الحديث كلّه : حديث أهل الأثر , وحديث المعتزلة والزّيدية , لأنّه يمنع من قبول كلّ حديث احتمل أنّ في رواته ( 1 ) فاسق تأويل مجرّد احتمال , وقال : لابدّ من تبرئة صحيحة , وسيأتي تحقيق هذا .
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( روايته ) ) ! .