محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

59

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

لحذيفة , هل هو منافق ؟ وقول حذيفة بعد تزكيته : لا أزكّي بعدك أحداً ( 1 ) . ولم يخف / عمر - رضي الله عنه - من النّفاق الذي هو الشّكّ في الإسلام , فإنّه يعلم براءة نفسه منه , بل نحن نعلم براءته - رضي الله عنه - [ منه ] ( 2 ) بما شهد له به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضائل الكثيرة , والمناقب الكبيرة , وإنّما خاف - رضي الله عنه - من صغائر النّفاق الذي هو : خلف الموعد , وخيانة الأمانة , والكذب في الحديث , فإنّ المؤمن الورع قد يدخل عليه من صغائر بعض هذه الخصال ما يدقّ ولا يتفطّن له , وربما كان الغير ( 3 ) أبصر بعيب الإنسان منه . وربّما قصد عمر تنبيه ضعفاء المسلمين على تفقّد أنفسهم , وجعل لهم بنفسه الكريمة أسوة حسنة حيث أتّهمها على أمر عظيم . وقد كان عمر - رضي الله عنه - إماماً في التّقوى والمراقبة , شديد المناقشة لنفسه والمحاسبة , وقد قال لبعض الصحابة : كيف وجدتموني ؟ [ قالوا ] ( 4 ) : صالحاً , ولو زغت لقوّمناك . فقال : الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا زغت قوّموني ( 5 ) أو كما قالا .

--> ( 1 ) أخرجه الفسوي في ( ( تاريخه ) ) : ( 2 / 769 ) , وضعّفه , وردّ ذلك عليه الذهبي في ( ( الميزان ) ) : ( 2 / 297 ) , وانظر : ( ( كنز العمال ) ) : ( 13 / 344 ) , ( ( السير ) ) : ( 2 / 364 ) . ( 2 ) من ( ي ) و ( س ) . ( 3 ) في ( ( الأصل ) ) : ( ( هذا الغير ) ) ! . والمثبت من ( ي ) و ( س ) . ( 4 ) في ( أ ) : ( ( قال ) ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) . ( 5 ) بنحوه في ( ( الرياض النّضرة في مناقب العشرة ) ) : ( 1 / 325 ) للمحبّ الطبري .