محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
571
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
لهم تلك البراهين - بما خلق الله تعالى لهم من العقول , وأرسل إليهم من الرّسل , فكما أنّهم لو ماتوا على كفرهم قبل مناظرتكم لهم حسن من الله تعالى أن يعذّبهم بالنّار , فكذلك يحسن منّا أن نقول لهم قد أقام الله الحجّة عليكم وعرّفكم صحة ما أمركم بالإقرار به من الإسلام , وإنّما كلّفنا . . . ( 1 أن ندعوكم إلى الإقرار مما قد عرّفكم به وكلّفنا ( 1 ) بجهادكم إن لم تجيبوا إلى ذلك , وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولنا فيه أسوة حسنة في فعله وقوله ؛ أمّا فعله فظاهر فإنّه معلوم من الدّين ضرورة أنّه كان يقاتل الكفّار قبل المناظرة بالأدلّة , وإنّما اختلف في قتالهم قبل الدّعوة وصحّ أنّه - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم قبل الدّعوة , في آخر الأمر . وأمّا قوله : فإنّه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال : ( ( أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) ) ( 2 ) الحديث , ولم يقل فيه : أمرت أن أجادل النّاس حتّى يقولوا ذلك , وكذلك قال الله تعالى : ( ( إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد ) ) [ الرعد / 7 ] وقالت الرسل الكرام عليهم السلام : ( ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) ) [ يس / 17 ] . وتحقيق هذا الجواب : أنّ أهل الكلام إمّا أن يحكموا على الكفّار قبل المناظرة وفي خلالها بأنّهم معذورون لا إثم عليهم في الكفر , أو لا , فإن قالوا بالأوّل , خالفوا المعلوم من ضرورة الدّين وإجماع المسلمين , وإن قالوا بالثّاني قلنا / لهم : فالحكم الذي حكمتهم عليهم به بعد المناظرة قد كان حاصلاً قبلها , فإن كان قصدكم
--> ( 1 ) ما بينهما ساقط من ( س ) . ( 2 ) تقدّم .