محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
508
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
أمّا بطلانها ؛ فلأنّهم مصرّحون بأنّ ذلك لا يجوز بدليل السّمع القاطع , بل مجوّز ذلك يكفر عندهم بشكّه فيما هو معلوم من الدّين بالضّرورة . وأمّا شبهها بالحقّ ؛ فلأنّ عبارة بعض الأشعرية في علم الكلام توهم أنّ ذلك عندهم جائز في العقل فقط , وقد بيّنا فيما مضى موضع الخلاف بينهم وبين المعتزلة في التحسين والتقبيح , وأنّهم لم يخالفوا في أنّ المستقبح بضرورة العقل صفة نقص , وأنّ الله تعالى منزّه عن صفة النّقص , وإنّما خالفوا في أنّ فاعل صفة النّقص يستحق الذّمّ والعقاب بمجرّد العقل , وعلى كلّ تقدير فإنّهم يمنعون مما ذكر أنّهم يجيزون إمّا عقلاً وسمعاً , وإمّا سمعاً , ومنعهم من ذلك سمعاً كاف في تحريم نسبة تجويز ذلك إليهم ( 1 ) , ألا ترى أنّ المعتزلة والشّيعة يقولون بأنّ نكاح الأمّهات والأخوات حسن عقلاً , لكنّه قبيح شرعاً , لم يلزمهم تجويز ذلك على الإطلاق . الوجه الثّاني : في بيان سلوكه مسلك المغالطة قوله : فلا فائدة في الطّاعة , فإنّه أوهم أنّ هذا من جملة مذهبهم ليتمّ له ما قصد من الاستدلال على تجرّئهم على الكذب / على الله تعالى ورسوله , فهذا باطل من هذا الوجه , وهو شبيه بالحقّ لأنّه يوهم الجاهل أنّ مذهبهم
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) بعد هذه الكلمة بياض بمقدار ثلاث كلمات , ثم كتب في هامش النسختين إكمالاً للفراغ : ( ( على حدّ ما لو منعوه عقلاً . ظ ) ) ثم عُلّق بما يأتي : ( ( لم نجد في نسخة صحيحة هذا البياض , ولا التظنين ) ) وهو كذلك في ( س ) .