محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

5

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

العارفين إلى الاقتداء برسوله ؛ بكثرة الثّناء عليهم في تنزيله , مثل قوله في التعظيم لهم والتبجيل : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكتُوباً عِندَهُم فِي التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ } [ الأعراف : 157 ] . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة , الشّاهدة لمتبعيه بالطريقة القويمة . فلمّا وعت هذه الآيات آذان العارفين , وتأمَّلتها قلوب الصّادقين , حرصوا على الاقتداء به في أفعاله , والاستماع منه في أقواله , فكانوا له أتبع من الظّلم , وأطوع من النّعل : فعلّمهم أركان الإسلام وشرائعه وفرائضه ونوافله , وكان بهم رءوفاً رحيماً , وعلى تعليمهم حريصاً أميناً , كما وصفه ربّ العالمين , حيث قال في كتابه المبين : { لَقَد جَآءَكُم رَسُولٌ / مِّن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَاعَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] . فلم يزل عليه الصلاة والسلام يرشدهم إلى أفضل الأعمال , ويهديهم إلى أحسن الأخلاق , ويلزمهم ما فيه النجاة والفوز في الآخرة , والسلامة والغبطة في الدنيا , من لزوم الواجب [ والمسنون , ومجانبة المكروه , وترك الفضول , فلم يترك خيراً قطّ إلا أمرهم به ] ( 1 ) ففعلوه , ودعاهم إليه فأجابوه , حتّى لم يكن شيء في زمانه من أعمال البرّ متروكاً , ولا منهجاً من مناهج الخير إلا مسلوكاً , فلمّا تمّ ما أراده الله تعالى برسوله من هداية أهل الإسلام , وبلّغ إلى الأنام جميع ما عنده من الأحكام ؛ من العقائد والآداب والحلال والحرام , أنزل الله في ذلك تنصيصاً وتبييناً : { اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمْتُ عَلَيكُم نِعمَتِي

--> ( 1 ) ما بين المعقوقين ساقط من ( أ ) .