محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

494

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ضعيفة , وقد أوردتها في ( ( الأصل ) ) ( 1 ) وأضحت الجواب عليها , وأنا أورد هنا أقوى ما تمسّكوا به , وألوّح إلى جمل كافية في الجواب على ذلك . فممّا احتجّوا به قوله تعالى : ( ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ) ) [ الحجرات / 6 ] . قال المعترض : وهذا في معنى العموم كأنّه قال : إن جاءكم فاسق أيّ فاسق . والجواب من وجوه : الوجه الأوّل : أنّ المتأوّل لا يستحق اسم الفسوق في عرف العرب ؛ لأنّه في عرف أهل اللّغة : الذي يتعمّد ارتكاب الفواحش تمرّداً أو خلاعة , وليس هو من يكفّ نفسه عن كلّ ما يعلم تحريمه أو يظنّه , ولا يفعل قبيحاً إلا بتأويل , وإذا لم يكن يسمّى فاسقاً في عرفهم لم تتناوله الآية , سواء كان يسمّى في وضع اللغة أم لا , لأنّ الحقيقة العرفية مقدّمة على الحقيقة اللّغوية , والذي يدلّ على ذلك العرف آيات كثيرة , منها : قوله تعالى في الكفّار : ( ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) ) [ الأعراف / 102 ] وقوله تعالى في المشركين : ( ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله - إلى قوله - وأكثرهم فاسقون ) ) [ التوبة / 7 - 8 ] وقوله تعالى في اليهود : ( ( وأنّ أكثركم فاسقون ) ) [ المائدة / 59 ] وهذه الآيات الكريمة دالّة على أنّ في المشركين وسائر الكفّار من ليس بفاسق , وقد فسّر الزّمخشري هذه

--> ( 1 ) ( 2 / 130 - وما بعدها ) .