محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

479

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ملك الموت لما رجع إلى موسى - عليه السلام - وخيّره بين الحياة والموت اختار الموت واستسلم , ويؤيد هذا أنّ الله تعالى لو أراد موته في المرة الأولى , وتسليط الملك عليه لنفذ مراد الله فيه , ولم يقدر على دفع ملك الموت , ولكن الله تعالى أراد الذي كان منه لحكمة بالغة , وليعلم من يثبت إيمانه , ومن يستحوذ عليه شيطانه , كما قال تعالى في تحويل القبلة : ( ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه ) ) [ البقرة / 143 ] وبمثل هذه الأمور يميز الله الخبيث من الطّيب , والمؤمن من المتريّب , نسأل الله أن يثبّت قلوبنا على الإيمان , ويعصمنا من وساوس الشّيطان . الوجه الثّاني : أن نقول : سلّمنا أنّ الملك / جاء إلى موسى - عليهما السلام - على صورة ( 1 ) يعرفه عليها , ولكن ما المانع أن يكون موسى فعل ذلك وقد تغيّر عقله , فإنّ تلك الحال مظنّة لتغيّر العقول , فقد خرّ موسى صعقاً لأجل اندكاك الطّور , فكيف بهول المطلع , فإنّه عند العلماء بجلال الله - سبحانه وتعالى - أعظم وأجلّ من اندكاك الجبل , وهذا الاحتمال ايضاً يمكن فيه حالان : أحدهما : أن يكون الملك أتاه وقد تغيّر عقله من غمرات الألم , وسكرات النّزع . وثانيهما : أن يكون جاءه وهو صحيح غير أليم , وإنّما تغيّر عقله حين أخبره بأزوف الرّحلة من دار العمل , وانقطاع المهلة والأمل , وذلك لأنّ أمل الأنبياء - عليهم السلام - عظيم في الترقّي في مراتب

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( صفة ) ) .