محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

476

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وقد أورد المعترض في الحديث ما ليس منه , فروى عن آدم - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال - بعد ذكر تقدير الله ذلك عليه - : ( ( وخلقه فيّ قبل أن يخلقني بألفي عام ) ) , وأوهم المعترض أنّ هذه الرّواية في الصّحاح , والصّحاح برئية من هذا الإفك , فخلق المعصية في آدم قبل أن يخلق محال , والشيء لا يكون ظرفاً لغيره في حال العدم , وكم بين هذه الرواية وبين ما ثبت في دواوين الإسلام ! ! . الحديث السّادس : حديث موسى وملك الموت - عليهما السلام - , وقد جعله المعترض ختام الأحاديث التي لا يمكن تأويلها , لمّا لم يعرف وجه ما ورد فيه من لطم موسى للملك - عليهما السلام - حين جاء الملك ليقبض روحه الشّريفة , وعن هذا الحديث جوابان : معارضة وتحقيق . أمّا المعارضة : فإنّه قد ورد في القرآن العظيم أنّ موسى أخذ برأس أخيه - عليهما السلام - يجرّه إليه , وذلك من غير ذنب علمه من أخيه , ولا دفع مضرّة خافها منه , وأخوه هارون نبي كريم بنص القرآن وإجماع المسلمين / , وحرمة الأنبياء مثل حرمة الملائكة , وقد بطش موسى بهارون بطشاً شديداً , ولهذا قال هارون متلطّفاً ومستعطفاً له : يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي , ولا برأسي , ولا تشمت بي الأعداء , فإن كان المعترض يكذّب القرآن فذلك حسبه من الكفران , وإن كان يتأوّل أفعال الأنبياء - عليهم السلام - على ما يليق حسب الإمكان , ويرجع فيما لم يمكن تأويله إلى الإيمان ؛ فما باله لا يفعل مثل ذلك في الأحاديث الصّحيحة والسّنن المأثورة ؟ وما له والتقحّم في المهالك ,