محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

463

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

المحسّن المعروف بالدّاعي , والمهدي أحمد بن يحيى المتأخّر , وكان الفقيه علي بن عبد الله بن أبي الخير يذهب إلى هذا , وغيره من أهل المعرفة , فثبت بما ذكرناه أنّ المعترض قد جهل مذاهب أصحابه . أمّا الفائدة الثانية : فهي في الإشارة إلى ضعف كلامه وبطلان شبهته , فإنّه ذكر أنّ الأحاديث الدّالّة على خروج أهل الإسلام من النّار تعارض آيات الوعيد الدّالّة على خلود أهل النّار , وهذا جهل مفرط , فإنّ العموم والخصوص لا يتناقضان على القطع عند أحد من فرق الإسلام بحيث يقطع على كذب أحدهما في نفس الأمر , ولو جحد ذلك أحد من أهل الجهل كان الرّدّ عليه متسهّلاً على أقل أهل المعارف الإسلامية بصيرة , وكيف يستطيع مسلم أن يشكّ في جواز ذلك , والقرآن مشحون بالعموم والخصوص , كما يعرف ذلك أهل التّمييز , دع أهل الخصوص : مثال ذلك قوله تعالى : ( ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة ) ) [ البقرة / 254 ] , فأطلق نفي الخلّة والشّفاعة في هذه الآية عن كلّ أحد , ثمّ قيّده في قوله تعالى : ( ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتّقين ) ) [ الزخرف / 67 ] , وقال / تعالى : ( ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) ) [ الأنبياء / 28 ] , فأثبت الخلّة والشّفاعة لمن اتّقى , ولمن ارتضى بعد أن نفاهما مطلقاً , وكذلك ما ورد في خروج أهل الإسلام من النّار من صحيح الأخبار , المتواتر معناها عند العلماء الأحبار , وقد أوضحت ذلك في ( ( الأصل ) ) ( 1 ) بما لا فائدة لذكره في هذا ( ( المختصر ) ) , لأنّه من جليّات

--> ( 1 ) ( 8 / 385 - فما بعدها ) .