محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

455

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

لروايته في الحديث ( ( فيكشف عن ساقه ) ) وهذا من الجهل المفرط , فإنّه لا فرق بين كشف السّاق , والمجيء عند أهل التّأويل في جواز إسناد الجميع من ذلك إلى غير الله , وامتناع إسناده إليه سبحانه وتعالى , وكذلك قوله في الحديث : ( ( فيضع الرّبّ قدمه ) ) أي فيضع رسول الرَّبِّ قدمه , أو نحو ذلك , وهذا النّوع من التّأويل عربي فصيح , ومنه قول جبريل - عليه السلام - فيما حكى الله عنه : ( ( لأهب لك غلاماً زكيّاً ) ) [ مريم / 19 ] في إحدى القراءتين ( 1 ) ؛ ومنه قول عيسى - عليه السلام - : ( ( وأحيي الموتى بإذن الله ) ) [ آل عمران / 49 ] أراد : ويحيي الله الموتى عند إرادتي لذلك , ومنه الحديث الصّحيح الذي أخرجه مسلم في ( ( صحيحه ) ) ( 2 ) عن أبي هريرة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ( إنّ الله عزّ وجلّ يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني / , قال : يا رب ! كيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ قال : أما علمت أنّ عبدي فلاناً مرض فلم تعده , أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده ) ) الحديث إلى آخره . وهو صحيح صريح في صحة مجاز الحذف الذي نحن فيه , وكذلك ما ورد في الحديث من ذكر الضّحك فهو أسهل من هذا كلّه , إن شئنا جعلناه من قبيل الإيجاز وحذف المسند إليه , ويكون مسنداً في الحقيقة إلى الملك , وإن شئنا جعلنا التّجوّز في الضّحك لا في

--> ( 1 ) القراءة الأخرى : ( ( ليَهَبَ لم غلاماً ) ) , وهي قراءة أبي عمرو ويعقوب , ونافع برواية وَرْش . انظر : ( ( المبسوط ) ) : ( ص / 243 ) للأصبهاني . ( 2 ) برقم ( 2569 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .