محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
450
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
علوم المعاني , وهو : حذف بعض الكلام لدلالة القرينة على حذفه , والقرينة الدّالّة هنا هي القرينة العقليّة كالقرينة في قوله تعالى : ( ( وسئل القرية التي كنّا فيها والعير ) ) [ يوسف / 82 ] أي أهل القرية وأهل العير , قالوا : والمعنى : وجاء أمر ربّك أو عذابه أو نحو ذلك من المقدّرات المحذوفة . فنقول : إذا كان مثل هذا صحيحاً عندكم صحّ في الحديث مثله فيقال : إنّ إسناد المجيء فيه إلى الله تعالى مجاز وهو في الحقيقة مسند إلى ملك من ملائكة الله . وقوله في الحديث : ( ( أنا ربّكم ) ) أي : رسول ربّكم , وكذلك قولهم : ( ( أنت ربّنا ) ) أي : رسول ربّنا , وإذا جاز تأويل لفظ على معنى جاز تأويله على ذلك المعنى , وإن كرّر مئة مرة , وهذا التأويل مفحم للمبتدعة , وقد كان / وقع في خاطري وكنت محباً أن أقف على مثل ذلك لأحد من أهل العلم لاستأنس بموافقته , فأسلم من وحشة الشّذوذ , فوقفت عليه في ( ( شرح مسلم للنووي ) ) ( 1 ) - رحمه الله - ووجدته قد تأوّل الحديث بذلك فقال - رحمه الله - ما لفظه : ( ( وقيل المراد ( ( يأتيهم الله ) ) أي : يأتيهم بعض ملائكته . قال القاضي عياض : وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث قال : ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصّورة التي أنكروها من سمات الحدث ( 2 ) الظّاهرة على الملك والمخلوق , قال : أو يكون معناه يأتيهم الله في صورة , أي : بصورة ويظهر لهم من صورة ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات
--> ( 1 ) ( 3 / 19 - 20 ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( الحدوث ) ) .