محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
444
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ابن عمر أنّ النّاس وهلوا في مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك فيما يتحدثونه بتلك الأحاديث نحو مئة سنة , وإنّما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) ) يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن , فهذا نصّ ابن عمر على أنّ النّاس وهلوا في ذلك , والوهل هنا : بمعنى الوهم في معنى كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن الأثير في ( ( جامع الأصول ) ) ( 1 ) : تقول : وهل إلى الشّيء إذا ذهب وهمه إليه : وقد يكون الوهل بمعنى الفزع , ولكنّه لا يلائم كلام ابن عمر ههنا , لقول ابن عمر في الرّدّ على من وهل : إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أراد إلا انخرام ذلك القرن , فدلّ على أنّهم وهموا أنّه أراد القيامة , كما قد جاءت أحاديث توهم ذلك , ولعلّها من رواية أولئك الذين وهموا ( 2 ) والله أعلم . ومثل هذا إذا وقع نادر في بعض الأحاديث , لم يوجب التّشكيك في الرّجوع إلى الأحاديث الصّحيحة , فإنّ الثّقة لا يعصم من الخطأ . وفي ( ( الصّحيح ) ) ( 3 ) : ( ( من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار ) ) فقيّد الوعيد بالتّعمّد , وأجمع العلماء على أنّ الثّقة لا يجرح بالخطأ إلا إذا كثر كما تقدّم تفصيله ( 4 ) .
--> ( 1 ) ( 3 / 52 ) , لكنها في شرح ( ( وهم ) ) . ( 2 ) راجع التعليق ( ص / 443 ) . ( 3 ) حديث متواتر , انظر : ( ( قطف الأزهار ) ) ( ص / 23 ) للسيوطي . ( 4 ) ( ص / 47 , 161 ) .