محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

44

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

{ وَأُوتِيَت مِنْ كُلِّ شَيءٍ } [ النمل : 23 ] , وقد قال الله تعالى في أهل عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - : { كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ } [ آل عمران : 110 ] . مع صحة ارتداد جماعة منهم , كما ذكره أئمة الحديث في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام : ( ( فأقول سحقاً لمن بدّل بعدي ) ) ( 1 ) , فلم يوجب ذلك تأويل الآية على الأمر ( 2 ) , وسلب الصّحابة رضي الله عنهم هذه الفضيلة العظمى . والوجه في ذلك أنّ التخصيص كثير في الشّريعة واللّغة , حتّى قال بعضهم : إنّ كلّ عموم في القرآن مخصوص إلا قوله تعالى : { وَهُوَ بِكُلِّ شِيءٍ عَلِيمٍ } [ الأنعام : 101 ] وقوله : { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ } [ المائدة : 120 ] . وحتّى قال بعض الأصوليين : إنّ ألفاظ العموم مشتركة بينه وبين الخصوص , بخلاف ورود الخبر بمعنى الأمر فإنّه ليس في هذه المرتبة ( 3 ) , وما كان أكثر وقوعاً كان أرجح . وأمّا قوله : إنّ ذلك قد جاء في بعض طرق [ ابن ] أبي حاتم ( 4 ) , فمردود بضعفه وإعلاله لمخالفة جميع الرّواة الثّقات وغير الثّقات ( 5 ) .

--> ( 1 ) قطعة من حديث أخرجه البخاري ( مع الفتح ) : ( 11 / 472 ) , ومسلم برقم ( 2291 ) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - . ( 2 ) أي : في قوله تعالى : { كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍِ } ( 3 ) أي : في الكثرة . ( 4 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( طرق أبي حاتم ) ) , والتصويب من ( ( التقييد والإيضاح ) ) : ( ص / 115 ) . ( 5 ) وانظر جواب المؤلّف في كتابه ( ( تنقيح الأنظار ) ) : ( ق / 47 أ ) .