محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
435
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
بذكر جملة صالحة مما رود في هذا المعنى مطابقة لمقتضى الحال , فإنّ مقتضاه المبالغة في كشف عطاء البيان , لإنكار المعترض إمكان التّأويل في بعض الأحاديث التي لم تبلغ في التّجوّز مرتبة كثير مما نورده من كلام البلغاء , وإنّما وقع التّفاوت في ظهور القرينة الدّالة على التّجوّز في نفس الأمر . فمن ذلك ما ذكره الزّمخشري - رحمه الله - في ( ( كشّافه ) ) ( 1 ) في تفسير قوله تعالى : ( ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) ) [ البقرة / 16 ] فإنّه تكلّم في هذا لما يشهد بما ذكرته فقال ما لفظه : ( ( فإن قلت هب أنّ شراء الضّلالة بالهدى وقع مجازاً في معنى الاستبدال ؛ فما معنى ذكر الربح والتّجارة كأنّ ثمّة مبايعة على الحقيقة ؟ قلت : هذا من الصّنعة البديعة التي تبلغ بالمجاز الذّروة العليا , وهي : أن تساق كلمة مساق المجاز ثمّ تقفّى بأشكال لها وأخوات إذا تلاحقن لم تر كلاماً أحسن ديباجة وأكثر ماء ورونقاً منه , وهو المجاز المرشّح , وذلك نحو قول العرب في البليد : كأن أذني قلبه خطلاوان ( 2 ) , جعلوه كالحمار ثمّ رشّحوا ذلك روماً لتحقيق البلادة ؛ فادّعوا لقلبه أذنين وادّعوا لهما الخطل , ليمثلوا البلادة تمثيلاً يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة , ونحوه :
--> ( 1 ) ( 1 / 37 ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( كأنّ باذني قلبه خطلاوان فإنّهم . . . . ) ) ! .