محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

405

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وإمامة خلافة النّبوّة , وأدلّة الفقهاء المتقدمة نصوص في خلافة النّبوّة فكانت أخصّ . وثالثها : أنّ الآية من شرع من كان قبلنا , وقد ورد في شرعنا ما يخالفها , وليس يجوز العمل بشرع من قبلنا مع مخالفة شرعنا له إجماعاً , وسائر أدلّة المعتزلة والشّيعة من هذا القبيل ؛ إمّا دليل صحيح في لفظه لكنّه ليس بنصّ , أو دليل نصّ في المسألة لكن صحته غير مسلّمة . وأمّا الرّأي فقالوا : الإمام راع منصوب للمصلحة , فإذا كان مهلكاً للرّعيّة , مفسداً في الأرض , كان المسترعي له مثل المسترعي للذئب على الغنم , ومطفي مشبوب النّيران بالضّرم . وللفقهاء أن يجيبوا عن ذلك بأنّهم لم يخالفوا في جواز اختياره , فقد قدّمنا نصّ القاضي عيّاض على أنّه لا يصح نصب الفاسق ابتداءً , ولا حرّموا الخروج عليه إلا إذا غلب على الظّنّ أنّ المفسدة في الخروج عليه أعظم من مفسدة ولايته , وقد أجمع العقلاء , وأطبق أهل الرّأي على وجوب احتمال المضرّة الخفيفة متى كانت دافعة لما هو أعظم منها , ولذلك وجب قطع العضو المتآكل متى غلب على الظّنّ أنّه إن لم يقطع سرى إلى الجسد , وكان سبب الهلاك , فبان بهذا أنّ الفقهاء - أيضاً - قد تمسّكوا في هذا النًصّ السّمعي والرّأي العقلي , وسيأتي لهذا مزيد بيان في الفصل الخامس - إن شاء الله تعالى - . الفصل الرّابع : في بيان أنّهم وإن قالوا بصحة أخذ الولاية في المصالح من أئمة الجور ؛ فلم يجعلوهم مثل أئمة العدل مطلقاً في