محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

359

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وجوب اضطرار فقد صرح القوم ( 1 ) بمعنى ذلك , فإنّهم صرّحوا بأنّ معنى ذلك الوجوب لا ينافي الاختيار , بل قال الرّازيّ : إنّ القول بأنّه ينافي الاختيار خروج من الإسلام , لأنّه يستلزم ذلك في حقّ الله تعالى , وينبغي معرفة هذه النّكتة فعليها المدار , وقد قال الرّازيّ : إنّ الجبر حقّ , وفسّر الجبر بوجوب وقوع فعل العبد عند رجحان الدّاعي لانتفاء الاختيار , وصرّح في غير موضع بأنّ القول بوجوب الفعل عند رجحان الدّاعي لا يوجب نفي الاختيار . فثبت بهذه الجملة أنّ الجبريّة ما أرادوا بالجبر وخلق الأفعال ما فهمته عنهم المعتزلة , ومع تصريحهم بمقصدهم يحرم نسبتهم إلى غيره . الفرقة الثانية : أهل القول بالكسب من الأشعرية ورئيسهم القاضي أبو بكر الباقلاني , ومعنى الكسب عندهم : أنّ قدرة الله تعالى مستقلة بإيجاد ذوات أفعال العباد التي لا توصف بحسن ولا قبح , ولا يستحق عليها ثواب ولا عقاب , وقدرة العبد مستقلة بصفات تلك الأفعال التي توجب وصفها بالحسن والقبح , ويستحق عليها الثواب والعقاب . مثال ذلك : أنّ أصل الحركة عندهم من الله , وأمّا كون تلك الحركة متّصفة بصفة مخصوصة مثل كونها صلاة أو زنا ؛ فذلك أثر قدرة العبد , وهو أقرب الأقوال ( 2 ) إلى قول المعتزلة من الطّائفة الأولى , لأنّ أكثر المعتزلة يقولون : إنّه لا تأثير لقدرة العبد إلا في صفات الفعل , لكن المعتزلة يقولون أيضاً بمثل ذلك في قدرة الله

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( القول ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( وهؤلاء أقرب إلى قول ) ) .