محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
357
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الأولى : طريقة الأشعري : أنّ قدرة العبد غير مؤثّرة , وأمّا الأمر والنّهي ؛ فلأنّ الله أجرى العادة بأنّ العبد متى اختار الطّاعة فإنّه تعالى يخلق الطّاعة فيه عقيب اختياره إيّاها , وكذلك إن اختار المعصية . وإذا كانت المكنة بهذا المعنى حاصلة لا جرم حسن الأمر والنّهي . إلى قوله : إذا كان الأمر كذلك ؛ كان التّكليف والأمر والنّهي إنّما كان لأنّه [ متمكّن ] ( 1 ) من اختيار أحد مقدوريه دون الآخر , وإن لم يكن متمكناً من الإيجاد , لا يقال : ترجيحه أحد تعلّقي الإرادة على تعلّقها . الثّاني : إن وقع بالعبد فقد اعترفتم بتأثير قدرة العبد , وإن وقع بالله فلا يكون ذلك التّرجيح مضافاً إلى العبدأصلاً , لأنّا نقول : إنّ ترجيح أحد التّعلّقين على الآخر ليس أمراً ثبوتياً أصلاً لا في حق الله تعالى , ولا في حق العبد حتّى يلزم من إسناده إلى العبد ما يلزم من الاعتراف بكون قدرته مؤثّرة , فإنّ ذلك لو كان أمراً ثبوتياً لكان وقوعه أيضاً بالاختيار فيلزم التّسلسل . فهذا صريح منهم في كتبهم مبيّن ( 2 ) معلّل لا يمكن تأويله , وقد أفصحوا بأن مذهب الجبريّة الخلّص أنّ العبد مختار , وأنّه إنّما يستحق الذّمّ والعقاب والأمر والنّهي بسوء اختياره , وبهذا يتخلّص ( 3 ) من قول المعتزلة : إنّهم يجوّزون على الله العبث والقبيح والظلم لقولهم بخلق الأفعال , وهذا من وجه مثل قول الجاحظ وثمامة بن الأشرس : إنّه لا
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( ممكن ) ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( معيّن ) ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( يتخلصون ) ) .