محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
355
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الفصل الثّاني في العدل ( 1 ) - ما لفظه - : ( ( يبيّن ما ذكرناه ويوضّحه أنّ أحدنا لو خيّر بين الصّدق والكذب , وكان النّفع بأحدهما كالنّفع بالآخر , وهو عالم بقبح الكذب , مستغن عنه , عالم باستغنائه عنه فإنّه قطّ لا يختار الكذب على الصّدق ) ) . إلى قوله ما لفظه : ( ( فإن قالوا هذا بناءً على أنّ الواحد منّا مخيّر في تصرّفاته , ونحن لا نسلّم ذلك , فإنّ من مذهبنا أنّه مجبر عليه في هذه الأفعال , وأنّها مخلوقة ) ) . ثم أجاب بأربعة وجوه : قال في الثّالث منها ما لفظه : ( ( وبعد فلا خلاف بيننا وبينكم في أنّ هذه التّصرفات محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا وأنّا مختارون فيها , إنّما الخلاف في جهة التّعلّق : أكسب أم حدوث ؟ ) ) . فهذا نصّ صريح لا يحتمل التّأويل في ( مدرس الزّيديّة ) يدلّ على أنّ القوم يقولون : بأنّا مختارون في أفعالنا , وقد تأوله بعض من لا يدري بمذهبهم بأنّه أراد بالاختيار هنا : الإرادة فقط مع وقوع الإرادة من غير اختيار , وهذا جهل بقصد المصنّف وبمذهب القوم , أمّا المصنّف ؛ فإنّه قصد نقض جوابهم علينا في التّحسين والتّقبيح بالجبر وبخلق الأفعال , وبيّن أنّ الحجّة لازمة على مقتضى مذهبهم , لأنّهم لا ينكرون تعلّق الأفعال بنا ووقوعها باختيارنا , ألا ترى أنّه قال : فإن قالوا هذا بناءً على أنّ الواحد منّا مخيّر في تصرّفاته ونحن نسلّم ذلك إلى آخر كلامه , ثم نقض هذا عليهم وبيّن أنّه ليس بمذهبهم , فكيف يمكن تأويل هذا على أنّه ما روى عنهم القول بالاختيار , وهل هذا إلا محض الجهل أو التّجاهل ؟ ولو سلّمنا أنّ مقصد هذا المصنّف :
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( في أول العدل ) ) .