محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
352
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
أحوالها , موصوف بصفات الكمال الّلائق به بتمامها , فما ( 1 ) أخبرنا الصّادقون عنه بشيء من أسمائه وصفاته قبلناه واعتقدناه , وما لم يتعرّضوا له ؛ سكتنا عنه , وتركنا الخوض فيه . هذه طريقة السّلف ( 2 وما سواها مهاوٍ وتلف ) ) , ثم أورد ما جاء عن الأئمة والسّلف ( 2 ) من النّهي عنه . والقصد بإيراد هذا الكلام أن يظهر لك أنّ القوم لم يتركوا علم الكلام لدقّته وغموضه , وإنّما تركوه لما نصّوا عليه من ثبوت النّهي عنه عندهم , وكونه غير مفيد اليقين في الخفيّات , ولا يحتاج إليه في الجليّات . وقد نصّ على هذه العلّة كثير من المتكلّمين كما قدّمنا . وقد خاض في علم الكلام غير واحد من المحدّثين كابن تيمية , والشّيخ تقي الدّين ( 3 ) , فبلغوا في التّدقيق وراء مدارك الفطناء من أئمة الكلام كما يعرف ذلك من رأى كلامهم , وردّوا على المتكلّمين ودقّقوا مع المدقّقين , وإنّما أوّل القرطبي النّهي عن الجدال ؛ لأنّ الموجب لتأويله نصّ القرآن في قوله تعالى : ( ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ) [ النحل / 125 ] وقوله تعالى في الحكاية عن قوم نوح - عليه السلام - : ( ( يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) ) [ هود / 32 ] ونحو ذلك . وإنّما يكون المكروه منه نوعان :
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( ثم مهما ) ) , وكذا في ( ( المفهم ) ) . ( 2 ) ما بينهما ساقط من ( س ) . ( 3 ) لعلّه ابن دقيق العبد ت ( 702 ) .