محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

349

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

قال : افتتهمونني ؟ قالوا : لا . قال : فإنّي أوصيكم , أتقبلون ؟ قالوا : نعم . قال : عليكم بما عليه أهل الحديث , فإنّي رأيت الحق معهم . وقال أبو الوفاء بن عقيل : لقد بالغت في الأصول طول عمري , ثمّ عدت القهقرى إلى مذهب المكتب . قال القرطبي : وهذا الشّهرستاني صاحب ( ( نهاية الإقدام في علم الكلام ) ) ( 1 ) وصف حاله فيما وصل إليه من الكلام وما ناله , فتمثّل بما قاله : لعمري لقد طفت المعاهد كلّها . . . وسيّرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعاً كفّ حائر . . . على ذقن أو قارعاً سنّ نادم ثمّ قال : ( ( عليكم بدين العجائز , فإنّه أسنى الجوائز ) ) . انتهى ما حكاه القرطبي . فانظر إلى أمر [ أعلام ] ( 2 ) البرهان , وفرسان هذا الشأن , كيف رجعوا القهقرى إلى ما قاله علماء الأثر وأئمة السّنّة , فإذا عرفت هذا تبيّن لك أنّ اختيار أهل / الحديث لترك الكلام والتّأويل ليس يلازم البله وجمود الفطنة , وأنّه ربما ذهب إلى ذلك من هو ألطف منك طبعاً , وأصلب نبعاً , وأحسن فهماً , وأغرز علماً . الرّابع عشر : أنّ ذلك إنّما يلازم البله وجمود الفطنة , لو كانوا قد بذلوا جهدهم في تفهّم علم الكلام , وتعلّم أساليب أهل الجدال , فكلّ منهم الجدّ , ولم يساعدهم الجدّ , ليس كذلك الأمر , فإنّهم إنّما تركوه

--> ( 1 ) انظر : ( ص / 3 ) . ( 2 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( أعلم ) ) والتصويب من ( س ) .