محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

34

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

فكذلك يتعذّر أن يدخل في البخاري أحاديث ( ( الشّهاب ) ) ( 1 ) ونحوه ويمضي ذلك على الحفّاظ , ولو تقدّر ذلك في حق بعض الضّعفاء لا نكشف الحقّ عن قريب , وكان ذلك المغرور غير مؤاخذ عند الله , بل لابد أن يكون عاملاً على بعض مذاهب العلماء غالباً , كما سيأتي بيان ذلك عند تذكر كثرة الطّرق في الرّاوية , واتّساع كثير من العلماء في ذلك واعتمادهم على العمل بالظّنّ . وثالثها : أنّ النّسخ المختلفة تنزّل منزلة الرّواة المختلفين , فاتفاقها يدلّ على صحة ما فيها عن المصنّف قطعاً أو ظاهراً . فإنك إذا وجدت الحديث منسوباً إلى البخاري في نسخة نسخت باليمن , ووجدته منسوباً إليه في نسخة غربية أو شاميّة أو عراقية , ووجدت ذلك الحديث كذلك في شرح البخاري , ومصنّفه كان في بلاد أخرى أو زمان آخر ووجدته في الكتب المستخرجة من كتب الحديث والمختصرة منها , فتجده في ( ( جامع الأصول ) ) لأبي السّعادات ابن الأثير و ( ( المنتقى ) ) لعبد السلام ( 2 ) , و ( ( أحكام عبد الحق ) ) ( 3 ) ,

--> ( 1 ) ألّفه القاضي محمد بن سلامة القضاعي ت ( 454 ه - ) , جمع فيه ألفا ومئتي حديث في الوصايا , والآداب , والمواعظ , ثم أفرد لأسانيد الكتاب كتاباً آخر هو ( ( مسند الشهاب ) ) مطبوع . ( 2 ) ابن تيمية , مجد الدين أبو البركات ت ( 621 ه - ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( وأحكام عبد الحق الحميدي ) ) وهو خطأ , وعبد الحق هو : أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأندلسي الأشبيلي المعروف بابن الخرّاط . قال الذّهبي : ( ( سارت ب‍ ( ( أحكامه الصغرى ) ) و ( ( الوسطى ) ) الرّكبان . وله ( ( أحكام كبرى ) ) قبل : هي بأسانيده , فالله أعلم ) ) اه - . انظر : ( ( السير ) ) : ( 21 / 199 ) . أقول : طبعت الصغرى , والوسطى , أما الكبرى فمنها نسخة في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم ( 7961 - حديث ) وهي بالأسانيد جزماً , وكذلك صحر ابن القطان في ( ( بيان الوهم ) ) : ( 2 / 15 , 40 ) .