محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
324
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
المحمل الخامس : أن يكون كثير من الأحاديث المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة ضعيفة من قبيل ما روى عنه , لا من جهته , ولا من جهة شيوخه ومن فوقهم , كما في كثير من الأحاديث المنسوبة إلى جعفر الصّادق , وكثير من الثّقات . فقد روى الذّهبي في ( ( الميزان ) ) ( 1 ) عن الحافظ ابن حبّان ( 2 ) : أنّ أبّا ( 3 ) بن جعفر وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاث مائة حديث , ما حدّث بها أبو حنيفة قطّ , رواه الذّهبي في ترجمة أبّا بن جعفر . إذا عرفت هذا ؛ فاعلم أنّ الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - طلب العلم بعد أن أسنّ . وقد كان الحافظ المشهور بالعناية في هذا الشأن إذا كبر وأسنّ [ تناقص ] ( 4 ) حفظه , فلهذا لم يكن في الحفظ في أرفع المراتب , وكذلك غيره من الأئمة , فقد كان الإمام أحمد بن حنبل أوسع الأئمة الأربعة معرفة بالحديث وحفظاً له , ولم يكن ذلك عيباً فيهم ولا قدحاً في اجتهادهم , وقد كان حديث ابن المسيّب , ومحمّد بن سيرين , وإبراهيم النّخعي : أصحّ وأقوى من حديث عطاء ,
--> ( 1 ) انظر : ( ( السير ) ) : ( 1 / 17 ) . ( 2 ) ( ( المجروحين ) ) : ( 1 / 184 - 185 ) . ( 3 ) في ( س ) في الموضعين : ( ( أبان ) ) وهو خطأ . وأبّا : بالتشديد , قال ابن ماكولا في ( ( الإكمال ) ) : ( 1 / 8 ) : ( ( ذكره الخطيب في باب , ( أبا ) بالتخفيف . . . , ووهم في ذلك , وإنّما هو أبّا التشديد , أجمع على ذلك البصريون . . ووجدت ذلك مستفيضاً بالبصرة . . . ) ) اه - . ( 4 ) في ( أ ) : ( ( تناقظ ) ) وهو خطأ .