محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

322

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

عيّاش مع قول شعبة فيه : لأن أشرب من بول حمار حتّى أروى أحبّ إليّ من أن أقول : حدّثنا أبان بن أبي عيّاش , رواه شعيب بن جرير عنه , وروى ابن إدريس وغيره عن شعبه ( 1 ) أنّه قال : لأن يزني الرّجل خير من أن يروي عن إبان . فإن قلت : فكيف روى عنه مع اعتقاده تحريمها ؟ . قلت : إنّما أراد تحريم ذلك على من لا يعرف الحديث الباطل من غيره ( 2 ) , وتحريم رواية العارف عن المتروكين في حضرة من لا يعرف واجب , فإنّ الثّوريّ نهى عن الرّواية عن بعض المتروكين , فقيل له : ألست تروي عنه ؟ فقال إنّي أروي ما أعرف ( 3 ) . وهذا من لطيف علم الحديث . وقد قدّمنا ( 4 ) عن مسلم أنّه ربّما أخرج الإسناد الضّعيف لعلوّه واقتصر عليه , وترك إيراد الإسناد الصّحيح لنزوله , ومعرفة أهل الشّأن له , روى ذلك النّوويّ عن مسلم تنصيصاً كما تقدّم , وفيه دلالة على أنّ رواية العالم لحديث الرّجل الضّعيف لا تدلّ على جهله بضعفه . وكذلك البخاريّ قد ضعّف هو بعض من روى عنه في

--> ( 1 ) تحرفت في ( س ) إلى ( ( شعيب ) ) . ( 2 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( الحق من الباطل ) ) . ( 3 ) في هامش ( ي ) ما نصّه : ( ( يعني ما يعرف أنه حديث , وفي رواية عن سفيان أنه قال : أنا أعرف صدقه من كذبه . تمت شيخنا حفظه الله ) ) . ( 4 ) ( ص / 167 ) .