محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

289

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

والجواب : أنّ هذا وهم فاحش لا يجهله من له أدنى تمييز , فإنّ أبا موسى لم يقم معاوية بل خلعه , وكان يريد أن يقيم عبد الله بن عمر بن الخطاب , وكان قد واطأ عمرو بن العاص على ذلك على ما هو مبسوط في كتاب التّاريخ . وقد اشتهر في كتب التّاريخ أنّ معاوية كتب إلى أبي موسى : ( ( أمّا بعد , فإنّ عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد , وأقسم بالله لئن بايعتني على الذي بايعني لأستعملنّ أحد ابنيك على الكوفة , والآخر على البصرة , ولا يغلق دونك باب , ولا تقضى دونك حاجة , وقد كتبت إليك بخطّي فاكتب إليّ بخطّ يدك ) ) فكتب إليه : ( ( أما بعد فإنك كتبت إليّ في جسيم الأمّة , فماذا أقول لربي إذ ما قدمت عليه , ليس لي في ما عرضت حاجة ( 1 ) . وهذا يدلّ على براءته من الجرأة على الله التي اجترأ المعترض على الله في غيبته بها . فقد كان متعبداً متزهداً صوّاماً قوّاماً , وقد تولّى البصرة فلم يخرج منها إلا بست مئة درهم , وكان خراجها عشرة آلاف ألف أربعمائة ألف . روى ذلك الذّهبي في ( ( النبلاء ) ) ( 2 ) , وروى فيه ( 3 ) عن الشّعبي ( 4 ) [ عن شقيق ] ( 5 ) عن حذيفة أنّه تكلم في أبي موسى بكلام

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد : ( 4 / 111 ) . ( 2 ) ( ( السير ) ) : ( 2 / 398 ) . ( 3 ) ( ( السير ) ) : ( 2 / 393 - 394 ) . ( 4 ) كذا في الأصول ! و ( ( العواصم ) ) : ( 3 / 286 ) ! وهو وهم من المصنّف - رحمه الله - وصوابه ( الأعمش ) , كما في ( ( السير ) ) : ( 2 / 393 ) والمصنّف ينقل منه . ( 5 ) في ( ( الأصول ) ) بياض بمقدار كلمتين , والاستدراك من ( ( السير ) ) : ( 2 / 393 ) .