محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
285
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
عنه , ولم يحدّه عمر ؛ لأنكر ذلك الصّحابة - رضي الله عنهم - فكيف يقتحم المعترض هذه المهواة العظيمة , ونسي ما عظّم الله من شأنها , فإنّه تعالى لم يجعل إليها سبيلاً إلا بعد كمال نصاب الشّهادة , فقد كان الرّجل يأتي إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيقرّ بالزّنا , ويعترف بالفاحشة فيعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ويتطلّب له العذر بعد الإقرار , ويقول : لعلّك لمست , لعلّك قبّلت , حتّى لا يجد سبيلاً إلى الشّكّ ولا طريقاً إلى الاحتمال . وهذا المعترض على أهل السّنّة عكس ما يلزم من الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورمى بالزّنا من غير ثبوته , ولا إقامة شهادة , ولا حكاية عن شاهد , مع نقصان نصاب الشّهادة , ودعوى المغيرة للبراءة بل للزّوجية كما يأتي . الوهم الخامس : قال : ( ( فإن يعتد بشهادة هؤلاء في الجرح لا في الحدّ ؛ فالمغيرة مجروح وإن لم يعتد بشهادتهم , فأبو بكرة قاذف وصاحباه , ولا يروي عن واحد منهم الرّواة ) ) . والجواب : أنّه توهّم أنّ الشّهادة على الزّنا إذا لم يتمّ نصابها كانت قذفاً , فلا يخلو إمّا أن يريد : أنّ ذلك على سبيل القطع أو الظّنّ , فإن قال على سبيل الظّنّ ؛ فذلك مسلّم ولا يضرّ تسليمه , أمّا أنّه مسلّم ؛ فلأنّ أدلّة المسألة ظنّيّة , وهي خلافية بين العلماء . قال في : ( ( نهاية المجتهد ) ) ( 1 ) : ( ( والشّهود عند مالك , وكذا عند الشّافعيّ إذا كانوا أقلّ من أربعة قذفة ؛ وعند غيره ( 2 ) ليسوا قذفة ,
--> ( 1 ) ( 2 / 441 ) , والكتاب اسمه ( ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد ) ) . ( 2 ) في ( س ) زيادة : ( ( هم ) ) .