محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
214
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
يؤدّي إلى جواز تقليد من يقول : إنّ التّقليد غير جائز , وتقليد من يقول : إنّ الاجتهاد غير واجب , إمّا لأنّ في النّاس من هو قائم بفرضه , أو لأنّه قد عدم العلماء فتعذّر التعليم وسقط الوجوب . فإن قيل : / ليس له أن يقلّد من يقول بسقوط التّقليد , وسقوط الاجتهاد , وإنّما يجوز له تقليد أحدهما ؛ لأنّ المسقط للتّقليد يقول بوجوب الاجتهاد , والمسقط للاجتهاد يوجب التّقليد . قلنا : قد قال بجواز مثل هذه الصورة في التّقليد بعض العلماء , فإذا [ جاز ] ( 1 ) التّقليد مطلقاً جاز مثل هذا التّقليد , وهذا كلّه يؤدّي إلى تمكّن العامّيّ من عدم وجوب الرجوع إلى العلماء . لكن المعلوم وجوب ذلك على العوامّ من إجماع الصّحابة ؛ فبطل ما أدّى إلى مخالفة إجماعهم . الوجه الثّاني : أنّ الأدلّة على جواز التّقليد غير عامّة لهذه الصّورة ولا متناولة لها , أمّا قوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ } [ الأنبياء : 7 ] . فلما تقدّم ( 2 ) , وأمّا إجماع الصّحابة على تقرير العوامّ على التّقليد فلأنّه إجماع فعلي لا لفظي , والأفعال لا عموم لها , وهذه الصّورة لم تقع في زمانهم ولم تشتهر ويجمعوا على جوازها , فإنّه لم يعلم أنّ أحداً من طلبة العلم في زمنهم قلّد في مسألة يحفظ فيها حديثاً صحيحاً مخالفاً لما هو عليه , وأنّهم علموا ( 3 )
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( أجاز ) ) . ( 2 ) ( 1 / 74 - وما بعدها ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( وعملوا ) ) ! في الموضعين .