محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
210
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وجدتم في كتابي خلاف سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بالسّنّة ودعوا قولي . وروي عنه : إذا صحّ الحديث فهو مذهبي . وروي عنه هذا المعنى بألفاظ مختلفة , وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التّثويب , واشتراط التّحلل ( 1 ) من الإحرام بعذر المرض , وغيرهما مما هو معروف . وممّن أفتى بالحديث البويطيّ والدّاركيّ ( 2 ) ونصّ عليه الكيا الطّبريّ , واستعمله من أصحابنا المحدّثين : البيهقيّ وآخرون . وكان جماعة من متقدّمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث ومذهب الشّافعيّ بخلافه عملوا بالحديث وأفتوا به قائلين : مذهب الشّافعي ما وافق الحديث . ولم يتفق ذلك إلا نادراً لما نقل عن الشّافعيّ . وهذا الذي قاله الشّافعي ليس معناه أنّ كلّ من رأى حديثاً صحيحاً , قال : هذا مذهب الشّافعيّ بظاهره ( 3 ) , وإنّما هو فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب على ما تقدّم من صفته أو قريب منه , وشرطه : أن يغلب على ظنّه أنّ الشّافعيّ لم يقف على هذا الحديث أو لم يعلم صحّته , وهذا إنّما يكون بعد مطالعة كتب الشّافعيّ كلّها ونحوها من
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( التحليل ) ) ! . ( 2 ) هو : الإمام الفقيه عبد العزيز بن عبد الله بن محمد , أبو القاسم الشّافعيّ , من أصحاب الوجوه , ت ( 375 ه - ) . انظر : ( ( السير ) ) : ( 16 / 404 ) . ( 3 ) في هامش ( ي ) ما نصّه : ( ( وقد ذكر ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى - هذا في ( ( العمدة ) ) : إنّه صح رفع اليدين في القيام من الركعتين الأوليين , ثمّ قال : فالأولى عندي أن يقال : إنه صح في الحديث ولا يقال : إنه مذهب الشافعي . فراجعه . شيخنا حفظه الله وبارك في أيّامه ) ) اه - .