محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
192
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
مراتب الصّحيح وهو المتفق عليه المتلقّى بالقبول من حديث الصّحيحين , فحديث أولئك المبتدعة الذين اتفق الشّيخان على تصحيح حديثهم مقدّم عند التّعارض على حديث كثير من أهل العقيدة الصّالحة الذين نزلوا عن مرتبة أولئك المبتدعة في الحفظ والإتقان . وقد نصّ الإمام المنصور بالله - من أئمة الزّيديّة - في الاحتجاج على قبول الخوارج الموارق من الإسلام : أنّ قبول من يرى أنّ الكذب كفر أولى من قبول من لا يرى ذلك , وهذا نصّ على ما ذكرناه , وذكر مثل ذلك أحمد ( 1 ) بن الحسن الرّصّاص في ( ( جوهرة الأصول ) ) , والحاكم في ( ( شرح العيون ) ) , ولم ينكر ذلك أحد من أهل التّعاليق على ( ( الجوهرة ) ) , بل ادّعى المنصور الإجماع من الصّحابة على خلاف ما ذكره المعترض فقال : ( ( إنّ اعتماد أحدهم على ما يرويه عمّن خالفه كاعتماده على ما يرويه عمّن يوافقه ) ) , وكذلك أبو طالب حكى في ( ( المجزي ) ) : أنّ الفقهاء ادّعوا العلم بإجماع الصّحابة على التّسوية / بين الكلّ من أهل التّنزّه عمّا يوجب الجرح من أفعال الجوارح في قبول شهادته وحديثه , مع العلم باختلافهم في المذاهب . فهذه ألفاظ تدلّ على دعوى الإجماع على نقيض ما ذكره المعترض , وهي ثابتة من طريق أوثق أئمة الزّيديّة , وسوف تأتي هذه المسألة عند ذكر قبول أهل التّأويل , وأذكر فيها الكلام مستوفى ( 2 ) هنالك إن شاء الله تعالى , فقد ادّعاها في ذلك الموضع ( 3 ) وهو بها أخصّ .
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( عن أحمد ) ) ! . ( 2 ) في ( أ ) : ( ( مستوفّى من طريقه هنالك ) ) ! . ( 3 ) ( ص / 481 ) .