محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
186
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وأمّا إن كان الجرح مفسّر السّبب , فإما أن يعارضه تعديل جامع لشرائط المعارضة , مثل أن يقول [ الجارح : إنّ الرّاوي ] ( 1 ) ترك صلاة الظّهر يوم كذا في تاريخ كذا , ويقول المعدّل : إنّه صلّى تلك الصّلاة في ذلك التّاريخ . أو يقول المعدّل : إنّه كان في ذلك الوقت نائماً أو مغلوباً على اختياره أو صغيراً غير مكلّف أو معدوماً غير مخلوق أو غائباً عن حضرة الجارح , أو نحو ذلك ؛ فهنا يجب الرّجوع إلى التّرجيح أيضاً , ولا يجب قبول الجرح مطلقاً لا قطعاً ولا ظنّاً . وأمّا إن لم يعارض الجرح توثيق معارضة حقيقيّة خاصة , ولكن معارضة عامّة , مثل أن يقول الجارح : إنّ الرّاوي كان ممّن يخلّ بالصّلاة ويتناول المسكر , ويقول المعدّل : إنّه ثقة مأمون ونحو ذلك , فلا يخلو : إمّا أن تكون عدالة الرّاوي معلومة بالتّواتر مثل : مالك والشّافعيّ ومسلم والبخاري , وسائر الأئمة الحفّاظ ( 2 ) , فإنه لا يقبل جرحهم بما يعلم نزاهتهم عنه , ولو كان ذلك مقبولاً لكان الزّنادقة يجدون السّبيل إلى إبطال جميع السّنن المأثورة بأن يتعبد بعضهم ويظهر الصّلاح حتّى يبلغ إلى حدّ يجب في ظاهر الشّرع قبوله , ثمّ يجرح الصّحابة - رضي الله عنهم - فيرمي عمّار بن ياسر يإدمان شرب المسكر , وسلمان الفارسيّ بالسّرقة لما فوق النّصاب , وأبا ذر بقطع الصّلاة , وأُبيّ بن كعب بفطر رمضان , وأمثال هذا في أئمة التّابعين وسائر أئمة المسلمين في كلّ عصر , فإنّ من جوّز هذا فليس بأهل
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( الراوي الجارح ) ) , والتصويب من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( والحفّاظ ) ) ! .