محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

167

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

متابعة , فدلّ هذا على أنّ صاحبي الصّحيح قد يخرجان من الطريق التي فيها ضعف , لوجود متابعات وشواهد , تجبر ذلك الضّعف , وإن لم تورد تلك المتابعات والشّواهد في ( ( الصحيحين ) ) قصداً للاختصار والتقريب على طلبة العلم , مع أن تلك المتابعات والشواهد معروفة في الكتب البسيطة والمسانيد الواسعة , وربّما أشار بعض شرّاح ( ( الصّحيحين ) ) إلى شيء منها . قال النّوويّ : الثّالث : أن يكون ضعف الضّعيف الذي احتجّ به طرأ بعد أخذه عنه , باختلاط حدث عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته , كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب , فذكر الحاكم أبو عبد الله ( 1 ) : أنّه اختلط بعد الخمسين ومئتين بعد خروج مسلم من مصر , وهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة , وعبد الرزّاق , وغيرهما ممّن اختلط آخراً , ولم يمنع ذلك من صحّة الاحتجاج في ( ( الصّحيحين ) ) بما أخذ عنهم قبل ذلك . الرّابع : أن يعلو بالشّخص الضّعيف إسناده وهو عند من رواية الثّقات نازل فيقتصر على العالي , ولا يطوّل بإضافة النّازل إليه مكتفياً بمعرفة أهل الشأن في ذلك , وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصاً - يعني مسلم - وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثّقات أولاً ثمّ أتبعهم من دونهم متابعة , وكأنّ ذلك وقع منه بحسب حصول باعث النّشاط وغيبته .

--> ( 1 ) القائل هو الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم . انظر : ( ( تهذيب التهذيب ) ) : . . . ( 1 / 55 ) والحاكم ناقل عنه .