محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
164
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
النّوع الثّاني : مما قدح به على البخاريّ ومسلم : الرّواية عن بعض من اختلف في جرحه وتوثيقه , وقد ذكر النّووي في ( ( شرح مسلم ) ) ( 1 ) وذكر الجواب عنه بوجوه قد ذكرها أيضاً ابن الصّلاح ( 2 ) : أحدها : أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده , ولا يقال : الجرح مقدّم على التّعديل ؛ لأنّ ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسّراّ بسبب , وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك , وقد قال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب البغداديّ وغيره : ما احتجّ البخاريّ ومسلم وأبو داود به من جماعة علم الطّعن فيهم من غيرهم محمول على أنّه لم يثبت الطّعن المؤثر مفسّر السبب . انتهى كلام النّوويّ . قلت : فإن قيل : أليس قد ثبت في علوم الحديث أنّ الجرح الذي لم يفسّر سببه , وإن لم يجرح به لكنّه يوجب ريبة , فيجب التّوقّف عن قبول من قبل ذلك فيه , وعن ردّه ؟ . فالجواب : أنّ ذلك إنّما يوجب الرّيبة في غير المشاهير بالعدالة والثّقة , وأمّا من وثّقه أهل الخبرة التّامّة من أئمّة هذا الشأن ؛ فإنّ الجرح المطلق لا يزيل ظنّ ثقته , ومن زال عنه ظنّ ثقته بالرّاوي كان له ترك حديثه , ولم يكن له الاعتراض على من قبله ممّن لم يؤثّر ذلك في ظنّه لثقة الرّاوي وأمانته .
--> ( 1 ) ( 1 / 25 ) . ( 2 ) ( ( صيانة صحيح مسلم ) ) : ( ص / 94 - 95 ) .