محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
162
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
لأنّهم يقدحون به متى كثر , وإن لم يكن أكثر من الصّواب , ولهذا تجد كثيراً من أئمة الجرح والتّعديل يتردّدون في الرّاوي فيوثّقونه مرّة ويضعّفونه أخرى , وذلك لأنّ دخول وهمه حيّز الكثرة مما لا يوزن بميزان معلوم , وإنّما يُظنّ ( 1 ) ويرجح فيه التّحرّي والاجتهاد , فصار النّظر فيه كنظر الفقهاء في الحوادث الظّنيّة , فلذا يكون لابن معين في الرّاوي قولان : التّوثيق والتّضعيف ونحو ذلك . ومنهم من يغلو و ( 2 ) يقدح بالوهم وإن لم يكثر , وإنّما يقدح بهذا من قلّ فقهه وبصره بمعنى العدالة , والاحتراز عن الوهم غير ممكن , والعصمة مرتفعة عن العدول , بل العصمة لا تمنع من الوهم إلا في التّبليغ , فقد وهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه صلّى بعض الفرائض على الكمال , فقال له ذو اليدين : ( ( أقصرت الصّلاة أم سهوت ( 3 ) يا رسول الله ؟ فقال : كلّ ذلك لم يكن ) ) ( 4 ) الحديث , وهذا وهم , وبناء على ما اعتقده - صلى الله عليه وسلم - , والحديث في ( ( الصّحيح ) ) , وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( ( رحم الله فلاناً لقد أذكرني آية كنت أُنسيتها ) ) رواه [ مسلم ] ( 5 ) , وفي ( ( الصّحيح ) ) ( 6 ) عن عائشة - رضي
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( ينظر ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( أو ) ) ! . ( 3 ) في ( س ) : ( ( نسيت ) ) . ( 4 ) تقدّم تخريجه ( ص / 103 ) . ( 5 ) بياض في ( أ ) و ( ي ) , والمثبت من ( س ) , والحديث في مسلم برقم . . . ( 788 ) من حديث عائشة - رضي الله عنها - . ( 6 ) البخاري ( الفتح ) : ( 3 / 181 ) , ومسلم برقم ( 932 ) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - .