محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

122

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

أنه فعله وهو يعلم بالتّحريم , ويقوّي هذا أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - منع من قطع درّته , ونهى من نهاه وقال : ( ( إنّ منكم منفّرين ) ) , ولو كان في فعله لارتكاب ما حرّمه الله مجترئاً معانداً لم يكن يستحق هذا الرّفق العظيم , ولكان الأشبه أن يزجر عن الجرأة كما زجر السّائل عن الضّالّة , الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( لا وجدت ) ) ( 1 ) وإنّما ذكرنا هذا الوجه لزيادة قوّة الحجّة على الخصم , وإلا فالأصل جهل الأعرابيّ بالتّحريم والتّمسك بالأصل كافٍ . فإن قال المعترض : أنّ البول في المسجد يدلّ على الجرح من حيث إنّه يدلّ على الخسّة وقلّة الحياء , إذ البول في حضرة النّاس يدلّ على ذلك كالأكل في السّوق . قلنا : ليس كما توهّم , فإنّ ما يدل على الخسّة , وقلّة الحياء يختلف بحسب اختلاف عرف أهل بلد الفاعل لذلك وأهل زمانه , والأعراب في ذلك الزّمان وفي غيره لا تستنكر ذلك في باديتها غالباً , وكلّ ما كان أهل الصّيانة يفعلونه من المباحات في بلد أو زمان , لم يقدح في عدالة أحد من أهل تلك البلد وذلك الزمان , وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي في المدينة بغير رداء , ولا نعل , ولا قلنسوة , يعود المرضى كذلك في أقصى المدينة , ذكره ابن حزم في ( ( سيرته ) ) ( 2 ) . ومثل هذا في بعض الأمصار في هذه الأعصار المتأخّرة مما لا يفعله بعض أهل الحياء , ومما يتكلّم بعض الفقهاء في فاعله ,

--> ( 1 ) أخرجه مسلم برقم ( 569 ) من حديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - . ( 2 ) ( ( جوامع السيرة ) ) : ( ص / 43 ) .