محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

117

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

يقال : إنّ محمداً يقتل أصحابه ) ) فسمّاه صاحباً مع العلم بالنّفاق للملابسة الظّاهرة , مع أنّ النّفاق المعلوم يقتضي العداوة , ويمحو اسم الصّحبة في الحقيقة العرفية , فهذا الذي ذكرته من تسميته في هذا الحديث صاحباً يحتمل في اللّغة , وقد تقدّم أوّل الفصل هذا ( 1 ) , شاهده من القرآن العظيم في قوله تعالى : { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } [ الكهف : 34 ] . وليس في الآية احتمال آخر . وأمّا هذا الحديث فهو يحتمل احتمالاً آخر تركته استغناء بهذا الاحتمال , بشهادة القرآن له . وممّا يدلّ على التّوسع الكثير في اسم الصّحبة : إطلاقها بين العقلاء والجمادات , كقوله تعالى : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ } [ يوسف : 39 ] , ومثل تسمية ابن مسعود : ( ( صاحب السّواك ) ) ( 2 ) وصاحب :

--> ( 1 ) ( ص / 115 ) . ( 2 ) في ( ت ) و ( ( العواصم ) ) : ( ( السّواد ) ) وكلاهما صحيح . فقد جاء وصف ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه صاحب ( السّواك ) في حديث أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 7 / 114 ) من قول أبي الدرداء - رضي الله عنه - . وجاء وصفه بأنّه صاحب ( السّواد ) في حديث أخرجه مسلم برقم ( 2169 ) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - . قال الإمام النووي - رحمه الله - في ( ( شرح مسلم ) ) : ( 14 / 150 ) : ( ( السّواد : بكسر السين المهملة , وبالدال , واتفق العلماء على أنّ المراد به السّرار - بكسر السين وبالراء المكررة - وهو السّر والمسارر , يقال : ساودت الرجل مساودة إذا ساررته . . . وهو مأخوذ من إدناه سوادك من سواده عند المساررة , أي : شخصك من شخصه ) ) اه - . وانظر : ( ( الإصابة ) ) : ( 2 / 369 ) , و ( ( السّير ) ) : ( 1 / 469 - 470 ) .