محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
110
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
يرون أن يقتل جميعهم وتستأصل شأفتهم حذراً من أيسر عار يلم بساحتهم أو ينسب إلى قرابتهم , ولا أعظم عاراً عليهم من الاعتراف بضلال الآباء , وكفرهم , وتفضيل الأنعام السّائمة عليهم , فلولا صدقهم في الإسلام ومعرفتهم لصدق الرّسول - عليه السلام - , ما لانت عرائكهم [ لذلك ] ( 1 ) ولا سلكوا في مذلّلات المسالك . وممّا يدلّ على صحّة ذلك ويوضّحه : أنّ أكثرهم تساهلاً في أمر الدّين : من يتجاسر على الإقدام على الكبائر , لا سيما معصية الزّنا , فقد علمنا أنّ جماعة من أهل الإسلام في ذلك العصر من رجال ونساء وقعوا في ذلك , فهم ( 2 ) فيما يظهر لنا أكثر أهل ذلك الزّمان تساهلاً في الوقوع في المعاصي , وذلك دليل خفّة الأمانة ونقصان الدّيانة , لكنّا نظرنا في حالهم فوجدناهم فعلوا ما لا يفعله المتأخرين إلا أهل الورع الشّحيح , والخوف العظيم , ومن يُضرب بصلاحه المثل , ويتقرّب بحبه إلى الله عزّ وجلّ , وذلك أنّهم بذلوا أرواحهم في مرضاة ربّ / العالمين , وليس يفعل هذا إلا من يحقّ له منصب الإمامة في أهل التّقوى واليقين , وذلك كثير في أخبارهم , مشهور الوقوع في زمانهم . من ذلك حديث المرأة التي [ زنت ] ( 3 ) فجاءت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مقرّة بذنبها , سائلة للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم الحدّ عليها , فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستثبت في ذلك , فقالت : يا رسول ! إنّي حبلى به , فأمر أن تُمهل
--> ( 1 ) من ( ي ) و ( س ) , وفي ( أ ) : ( ( لتلك ) ) ! . ( 2 ) أي : من وقع في الكبائر يومئذ . ( 3 ) سقطت من ( أ ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) .